تعيش الحدود الجزائرية المالية في أقصى الجنوب حالة استنفار أمني (غير مسبوق) بعد ورود معلومات عن تواجد حوالي 2000 لاجئ سوري بمنطقة (عين خليل) الحدودية يستعدون لدخول الجزائر ويكمن منبع الخطر في إمكانية تسلّل عناصر إرهابية إلى التراب الوطني مع موجات اللاّجئين.

 

كشفت مصادر أمنية لـ (أخبار اليوم) أن وحدات الجيش وحرس الحدود تلقّت أوامر بتشديد الرقابة على طول الشريط الحدودي مع مالي بتكثيف الحواجز والعمليات التفتيشية تحسّبا لخطر تسلّل عناصر دموية مع موجات اللاّجئين السوريين الذين وصلوا منذ أسابيع إلى المناطق الشمالية بمالي كما عمّمت -حسب مصادرنا- حالة الاستنفار الأمني على جميع المسالك الصحراوية الوعرة والطرق المؤدّية إلى المناطق الحدودية الآهلة بالسكّان لإجهاض أيّ عملية اختراق غير قانوني للتراب الجزائري. وحسب مصادر إعلامية فإن 2000 لاجئ سوري وصلوا في ظروف محفوفة بالمخاطر إلى شمال مالي ويحذوهم أمل الالتحاق بالسواحل الأوروبية عبر الجزائر هربا من جحيم الأزمة السورية التي انطلقت عام 2011 وأودت بحياة مئات الآلاف من السكّان وشرّدت الملايين. ومع أن المناطق الشمالية في مالي تعتبر منذ أكثر من 3 سنوات مرتعا للجماعات المسلّحة ممّن تتنازع السيطرة عليها إلاّ أن لا أحد يعترض سبيل هؤلاء اللاّجئين السوريين الذين يطلق عليهم سكّان تلك المناطق لقب (الأشباح). حيث تقيم عشرات الأسر السورية منذ نوفمبر في بلدة (عين خليل) بمدينة (تيساليت) التابعة لمنطقة (كيدال) قرب الحدود الجزائرية. وعن الطريق التي يسلكها اللاّجئون السوريون للوصول إلى الجزائر قالت وكالة (الأناضول) نقلا عن مصادر محلّية إن (هؤلاء اللاّجئين يركبون حافلة من العاصمة الموريتانية نواكشوط باتجاه منطقة نيما الواقعة جنوب شرقي البلاد ومن هناك يستقلون سيّارات من نوع طويوطا هيلوكس باتجاه بلدة باسيكونو على الحدود مع مالي) لافتة إلى أن كلّ شخص من هؤلاء يدفع مبلغ 11 ألف أوقية موريتانية (36 دولارا) لعبور الطريق الرابطة بين نواكشوط ونيما وحوالي نصف المبلغ للوصول إلى باسيكونو.

وفور وصولهم إلى باسيكونو يستقبل عدد من (المهرّبين) الماليين اللاّجئين لاصطحابهم إلى بلدة بير على بعد 50 كلم من تمبكتو على متن سيّارات رباعية الدفع تسلك طرقا غير معبّدة مقابل 15 ألف فرنك إفريقي (25 دولارا) للفرد الواحد أمّا بالنّسبة للذين يرغبون في الالتحاق ببلدة عين خليل فيتمّ نقلهم في شاحنات البضائع. وتحدّثت المصادر عن صعوبات بالغة يجدها السوريون لبلوغ الحدود الجزائرية فـ (الطريق الرابط بين مالي والجزائر أكثر صعوبة من ذلك الرابط بين موريتانيا ومالي وحتى بالنّسبة لهؤلاء الذين نجحوا في الدخول إلى الجزائر لم يتمكّنوا من مغادرتها حتى الآن) مشيرا إلى أنه يصعب الوصول إلى أوروبا (في القريب العاجل). وفي الموضوع أوضح أوليفيي بير نائب ممثّل وكالة الأمم المتّحدة للاّجئين في مالي في تصريحات أدلى بها مؤخّرا للصحافة المحلية أن اللاّجئين السوريين قدِموا من منطقة الشرق الأوسط إلى موريتانيا والتي لا تفرض تأشيرات على الوافدين عليها وسلكوا طرقا وعرة بهدف الوصول إلى الحدود الشمالية لمالي ومنها إلى الجزائر على أمل العبور إلى القارّة الأوروبية. ومعترفة بالظروف القاسية التي يمرّ بها اللاّجئون السوريون أعربت مفوضية اللاّجئين التابعة للأمم المتّحدة عن (قلقها) الكبير إزاء هذا الوضع وعن استعدادها لتقديم المساعدة اللاّزمة من أجل أن (لا يقعوا فريسة سهلة للمهرّبين عديمي الضمير وللمجموعات المتطرّفة) حسب أوليفيي بير.

للإشارة استقبلت الجزائر منذ بداية الحرب في سوريا آلاف اللاّجئين فيما أثبتت تحرّيات مصالح الأمن تسلّل بعض العناصر الإرهابية وسطهم من تنظيم (داعش) و(جبهة النصرة) الذين أكّدوا أن مهمّتهم في الجزائر تكمن في تجنيد الشباب للقتال في العراق وسوريا تحت راية (داعش) فضلا عن إرسال مقاتلين إلى أوروبا لتنفيذ عمليات إرهابية.

 

نقلا عن موقع "أخبار اليوم"