مواعيد انتخابية مصيرية من المنتظر أن تشهدها 3 من دول غرب افريقيا “كوت ديفوار وغينيا كوناكري وبوركينا فاسو” خلال شهر أكتوبر/ تشرين الأول القادم.. انتخابات رئاسية

ترفع الكثير من التحدّيات، ويمثّل إجراؤها في بلدان تشهد أجواء سياسية ساخنة أعقبت انتفاضة شعبية كما هو الحال في بوركينا فاسو، أو تجاذبات سياسية بين السلطة والمعارضة في غينيا وكوت ديفوار، تجسيدا لخطةو جديدة على طريق الديمقراطية الناشئة في البلدان الثلاثة.

ووفقا لما جاء على وكالة “الأناضول” فإن تحدّيات بالجملة، غير أنّها تختلف وفقا لخصوصيات المشهد السياسي في كلّ بلد، ففي كلّ من كوت ديفوار وغينيا كوناكري، يطبق التوتّر حاليا على العلاقات بين الأنظمة الحاكمة والأحزاب السياسية المعارضة، بشأن الأجندات الانتخابية المقترحة ومطالب المعارضة بضمانات لنزاهة العملية الانتخابية.

ولئن ينتظر المجتمع الدولي، وخصوصا الاتحاد الافريقي، تأكيد العملية الديمقراطية التي علّقت تباعا في البلدين، في 2008 و2010، بسبب انقلاب عسكري في غينيا، ورفض رئيس مغادر (لوران غباغبو) الاعتراف بهزيمته، في كوتديفوار، إلاّ أنّ الأمور تبدو أكثر وضوحا في بوركينا فاسو التي شهدت، أواخر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، انتفاضة شعبية أطاحت بنظام الرئيس بليز كمباوري بعد أكثر من ربع قرن قضاها في الحكم، فجميع المؤشّرات تدلّ على أنّ هذا البلد يتقدّم بخطوات ثابتة في مساره الانتقالي نحو الديمقراطية.

ففي بوركينا فاسو، صادق المجلس التأسيسي (البرلمان) على 14 ملف ترشّح للانتخابات الرئاسية المقررة في 11 من الشهر المقبل، غير أنه استبعد مرشّحي حزب “المؤتمر من أجل الديمقراطية والتقدّم” للرئيس السابق كمباوري، والذي أطاحت الانتفاضة الشعبية بحكمه، إثر تقديمه لمشروع قانون أراد بموجبه تعديل المادة الدستورية التي تقف عقبة أمام ترشّحه لولاية رئاسية ثالثة، في الانتخابات التي كانت حينذاك مقررة في نوفمبر/ تشرين الثاني القادم.

استبعاد لم ينجم عنه تصعيد من هذا الجانب أو من ذاك، باستثناء بعض التململ المستتر، في بلد محروم من ثنائية السلطة والمعارضة، بما أنّه محكوم، منذ نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، من قبل هيئات انتقالية لن تشارك في الانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة.

سيرين عثمان باي، الأستاذ بجامعة “أنتا ديوب” بالعاصمة السنغالية داكار، قال، في تصريح للأناضول، إنّ “السيف المسلّط على المشهد السياسي في بوركينا فاسو يظلّ الأمن الرئاسي، بما أنّ هذا الجهاز الأمني الذي لازال مواليا لكمباوري قد يتسبّب في إفساد تتويج المرحلة الانتقالية بالانتخابات المرتقبة”.

أمّا غينيا كوناكري المجاورة، والتي تستعدّ لإجراء انتخاباتها في نفس الموعد (11 أكتوبر/ تشرين الأول)، فقد شهدت، منذ الخميس الماضي، انطلاقة الحملة الانتخابية للمرشّحين الـ 8 للرئاسية المقبلة، في وقت تندّد فيه المعارضة بـ “عدم احترام” الاتفاقات المبرمة معها من قبل النظام، وتهدد، تبعا لذلك، بمقاطعة الانتخابات. اتفاقات تقضي بإعادة ضبط تركيبة “الهيئة المستقلة للانتخابات” (اللجنة المشرفة على الاقتراع)، بما يجعلها “أكثر توازنا”، إضافة إلى “تطهير” السجلات الانتخابية، وتشكيل مجالس بلدية مؤقّتة اعتمادا على نتائج الانتخابات التشريعية لعام 2013.

ملامح توتّر تبعث بشبح الاضطرابات السياسية نحو الواجهة، خصوصا في ظلّ التهديدات التي تطرحها الاحتجاجات المندلعة، منذ أبريل/ نيسان الماضي، ضدّ نظام الرئيس المنتهية ولايته، ألفا كوندي، والتي تقودها المعارضة، احتجاجا على الأجندة الانتخابية التي ترى أنها “تخدم مصلحة كوندي” في تغيير النواب المحلّيين الذين انتهت ولايتهم منذ ديسمبر/أيلول 2010 بعناصر موالية لحزبه، الأمر الذي من شأنه أن يرجح كفّته في الانتخابات الرئاسية، بحسب تصريحات سابقة لمعارضين غينيين.

عثمان باي عقّب على هذا الجانب قائلا إنّ “ألفا (كوندي) يتطلّع إلى الحصول على الولاية الثانية مهما كلّفه ذلك، لكن، في حال أدركنا أنّ خصمه اللدود، سيلو دالان ديالو (أحد أبرز زعماء المعارضة في البلاد) تمكن من الانتصار في الدور الأول لانتخابات الرئاسة في 2010، وأنّ السكان الفولانيين (شعوب مستقرة بغرب افريقيا) سيصوّتون لصالح هذا المعارض، مع تآكل النظام، فإنّ ما يخشى فعلا هو لجوء كوندي إلى القوّة لتحقيق حلم العودة إلى السلطة من جديد، مع ما تنطوي عليه خطوة مماثلة من أخطار”.

موقف الرئيس الغيني لا يختلف في عمقه عن موقف نظيره الإيفواري، الحسن واتارا، والذي يستعدّ لخوض غمار انتخابات رئاسية، في 25 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، قد تعيده –في صورة فوزه- إلى القصر الرئاسي من جديد. سباق يتنافس على كسبه مع 9 مرشّحين آخرين بينهم زعماء بارزون من المعارضة، لكن، ومع ظهور جدل واسع حول الجذور البوركينية لوالد واتارا، يقف اليوم المشهد السياسي في البلاد قبيل الانتخابات، على رمال متحرّكة، خصوصا وأنّ حسم الجدل بثبوت ما يروج من أقاويل، يقصي دستوريا واتارا من لائحة المرشّحين، بما أن الدستور الإيفواري يشترط في رئيس الجمهورية أن يكون إيفواريا أبا عن جدّ.

وعلاوة على هذا الجدل الدستوري، وتماما مثل غينيا، تحاول كوت ديفوار جاهدة لململة جراح شعبها الذي أثقلته الأزمات السياسية والحرب الأهلية التي أعقبت الانتخابات الرئاسية في 2010، حين رفض الرئيس الإيفواري حينذاك، لوران غباغبو الاعتراف بهزيمته أمام الحسن واتارا. تشبّث بالسلطة كلّف الإيفواريين قرابة الـ 3 آلاف قتيل، بحسب أرقام الأمم المتحدة.

تقارب زمني يزيد من عمق الندوب النفسية لدى الإيفواريين، تضاف إليه الاحتجاجات التي شهدتها أبيدجان، الأسبوع الماضي.. جملة من المعطيات تؤشّر، بالنسبة للكثير من الإيفواريين، على أنّ المكتسبات الديمقراطية لا تزال هشّة وفي حاجة إلى تعزيزها في مواجهة الأخطار التي تتهددها. فلئن استبعدت رموز النظام السابق في بوركينا فاسو بشكل دستوري ناعم، إلاّ أنّ الوضع يبدو مختلفا في كوت ديفوار، في خضمّ الانقسامات والصراع الدائر صلب “الجبهة الشعبية الإيفوارية”، حزب غباغبو، حيث تفجّرت الانقسامات بين الشقّ الموالي لمؤسّسه المسجون في لاهاي بهولندا، و بين أنصار باسكال آفي نغيسان، الرئيس الحالي للحزب، تضاف إلى كل ذلك الحرب المستعرة بين المعارضة والسلطة.

غباغبو الذي يواجه تهمة “ارتكاب جرائم ضدّ الإنسانية” من قبل المحكمة الجنائية الدولية،على خلفية “مسؤوليته” في الأزمة العسكرية والسياسية التي هزت البلاد بين عامي 2010 و2011، استبعد من قبل رئيس حزبه آفي نغيسان، والذي أضحى الزعيم الفعلي للمعارضة في البلاد. غير أنّ نوايا الاستبعاد لم تقتصر على الرئيس السابق فحسب، وإنما طالت الرئيس الحالي، حيث يتّهمه أنصار غباغبو بدعم ترشّح نغيسان على حساب المرشّح “الشرعي” (في إشارة إلى غباغبو)، وبأنه “ليس إيفواريا بما فيه الكفاية” ليكون رئيسا للبلاد.

البروفيسور سيرين عثمان باي عاد ليشير إلى أنّ “الجدل المرتبط بجذور واتارا لا ينبغي أن يكون ذا معنى، طالما أن الأخير سبق وانتخب رئيسا للبلاد دون أن يقف هذا المعطى حائلا أمام ذلك. لكن سياق الاحتجاجات المتواصلة حتى الآن لا يعتبر صحّيا قبيل إجراء انتخابات حاسمة في البلاد”..

شبكة الإعلام العربية