أقدم الملك المغربي محمد السادس على أكبر عملية تعيين للسفراء في تاريخ هذا البلد المغاربي، شملت 78 سفيرا مرة واحدة. ومن ضمن المناطق التي شملها التغيير الاتحاد الأوروبي، حيث ترغب الرباط في تطوير علاقاتها مع هذا الشريك التجاري والسياسي الهام، التي تضررت كثيرا خلال الثلاث سنوات الماضية بسبب نزاع الصحراء

.
وبعد أيام من التساؤل حول الأسماء، جرى نشر اللائحة الرسمية يوم الثلاثاء من الأسبوع الجاري، ليتم تأكيد أغلب الأسماء الواردة سابقا وغياب أخرى. ولم يشمل التغيير سفارتين، وهما مدريد التي يتولاها صديق الملك فاضل بنيعيش، وباريس التي يتولاها وزير الداخلية الأسبق شكيب بنموسى، ويعود هذا إلى حداثة التعيين مقارنة مع سفراء آخرين في عواصم أوروبية أخرى، ثم هدوء علاقات المغرب مع فرنسا وإسبانيا خلال السنة الأخيرة.
لكن التغيير شمل عددا من السفارات في دول أوروبية، وقد شمل سفارات السويد والدنمارك وإيطاليا وإيرلندا وبروكسل وسفارة المغرب لدى الاتحاد الأوروبي.
وباستثناء سفارة روما التي تولتها دبلوماسية، فباقي السفارات تولاها نشطاء سياسيون ومن المجتمع المدني المقرب من السلطة. وهذه التعيينات تدخل في إطار ما يسمى سفير سياسي مكلف بمهام سياسية أساسا أكثر منها مهام تقنية تكون من اختصاص الدبلوماسيين العاديين.
وتتوجه الأنظار إلى أربع سفارات أخرى، سفارة السويد التي ستتـــولاها أمينة بوعياش، الرئيسة السابقة للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، علما أن العلاقات بين السويد والمغرب فاترة بسبب مواقف هذه الدولة الأوروبية.
ويتكرر الأمر نفسه مع ثلاث سفارات أخرى وهي الدنمارك وإيرلـــندا وبريطانـــــيا. وتدعم هذه الدول كل المبادرات التي لا تصب في مصلحة المغرب في ملف الصحراء، ومنها مواقف في حالة اتفاقية الصيد البحري واتفاقية الزراعة.
ومن ضمن المهام المنوطة بالسفراء الجدد التفاهم مع المجتمع السياسي والمدني في الدول الأربع، لأن لهذه المجتمعات امتدادا في البرلمان الأوروبي.
وإذا كان المغرب يجد تفهما من طرف المفوضية الأوروبية بشأن ملف الصحراء والصادرات الزراعية، فالعائق الكبير أمام السفير الجديد هو كيفية بناء لوبي مساند للمغرب في البرلمان الأوروبي، علما أن الأمر يتعلق ببرلمان يتخذ كل مرة مواقف غير ودية تجاه المغرب بسبب الحركات القومية الأوروبية وارتفاع اليسار الراديكالي الموالي للبوليساريو.
وعليه فالمباحثات والحوار مع نشطاء أوروبيين على مستوى كل قطر أو دولة قد يمتد إيجابا الى البرلمان الأوروبي، وهذه هي مهمة «السفراء السياسيين الجدد».

مدريد ـ «القدس العربي» من حسين مجدوبي