في هذه المقابلة مع "البيان الصحفي" يتحدث السيد بوحبيني يحي بوحبيني رئيس الهلال الاحمر الصحراوي ظروف مواجهة الشعب الصحراوي لمختلف التحديات الإنسانية خصوصا ما يتعلق

بالجهود التي تم القيام بها للتصدي لكارثة الفيضانات الأخيرة التي ضربت المنطقة، وقدرة الصحراويين على الصبر والتوحد والتضامن في مواجهة هذه الظروف الطارئة خصوصا بالنظر إلى الحالة الاستثنائية التي يعيشها الشعب الصحراوي كشعب لا يزال يعيش واقع الاحتلال.
كما اشاد رئيس الهلال الأحمر بالمساعدات الموريتانية معتبرا أنها تعبر عن رمزية خاصة بين الأشقاء.
واوضح السيد بوحبيني يحي بوحبيني رئيس الهلال الاحمر الصحراوي أن الصحراويين معروفون بالصبر في مواجهة التحديات، وقدرات الصحراوي تبرز عندما يكون في المواقف التي تمثل تحدي، فمن كان يتصور قدرة الصحراويون على مقارعة عنجهية الاحتلال المغربي، وهو تحدي كبير واجهه ولا يزال يواجهه الصحراويين.
وليست المرة الأولى التي نواجه كارثة فيضانات، فأتذكر أننا في سنة 2006 بينما كنا نتأهب لتخليد إعلان الجمهورية في "أتفاريتي" لأول مرة، وسط حضور كبير جدا، كان الحديث في تلك الأيام عن احتمال التأجيل نظرا للفيضانات التي اجتاحت المخيمات، واتت على مخيمات بكاملها، مثل مخيم 27 في بوجدور، ومخيم لعيون، وكان التصور في تلك الفترة هو الطلب من الأهالي استضافة المؤتمرين والضيوف، ولكننا في تلك الفترة قررنا رفع التحدي، واحتفظنا بنفس التاريخ للمناسبة، وفي هذه الفيضانات الأخيرة كان نفس الموقف المخيمات اجتاحتها الفيضانات، وولاية الداخلة التي كانت مهيأة لاحتضان المؤتمر، عانت من الفيضانات والعائلات عاشت وضعية هشة، وكان من المتوقع الحديث عن التأجيل، ولكن جاء القرار الأول بالإصرار على عدم التأجيل والإصرار مباني الداخلة كما كانت، وهذا ما شجع المواطنين في الولايات الأخرى أن يكونو في وضعية تعبئة شاملة لرفع هذا التحدي الطارئ وأن يتم تنظيم المؤتمر في موعده وفي مكانه.
أما العامل الآخر بعد عامل نفسية مواجهة التحدي فهو عامل التضامن، فلم تكن هناك عائلة في العراء إطلاقا، ولكن تجد عائلتين أو أكثر اشتركوا في نفس الخيمة، وتشاركوا نفس المعاش، ونفس الوسائل والمعدات، وتعرف أنه بحكم التقاليد والثقافة الصحراوية يكون الشخص أكثر حرص على جاره من أبناءه وخاصة في مثل هذه الظروف العصيبة، وخاصة أن المنظمات الدولية غير الحكومية والمنظمات الأنسانية كانت في فترة غلق حساباتها في نهاية السنة المالية وتتأهب لحزم الحقائب والتمتع بالعطل السنوية ففاجئتها هذه الأمطار، والفيضانات.
هذا في ما يخص الظروف التي جاءت فيها هذه الفيضانات ولم نتوقع نحن ولا المنظمات الدولية أن تطول فترة هطول الأمطار هذه لأزيد من 10 أيام، وبالتالي الجميع في محل انشغال كبير، ونظرا تناقص المساعدات بسبب تراجع المساعدات الدولية خلال هذه السنوات الأخيرة، أصبحنا نمنح الخيمة مدة 8 سنوات بدل 5 سنوات كما كان في السابق، وهذا ما جعل الكثير من العائلات لا تمتلك خيم، وهذا كان أنشغال كبير ولكن اولوية الأوليات التي اتخذتها السلطات والحكومة هي لأنقاذ الأرواح وسلامة الناس، ولهذا الوطن شكلت لجنة من الحكومة شملت الوزارات والبلديات والدوائر، وشملت كل المخيمات والمناطق المحررة وكانت أولوية الأولويات هي السلامة البشرية، وقد اندهش الجميع منظمات ودول كانت على تواصل معنا من حجم الأضرار وفي الوقت عدم وجود أضرار بشرية وهذا يرجع للإجراءات التي تم اتخاذها لإنقاذ حياة الناس، والعائلات اخذت خيمها وغادرت المناطق المتضررة بالفيضانات وخاصة البيوت الطينية والحمد لله مرت الأمطار دون أن يبيت شخص في العراء، نظرا لسمة التضامن هذه التي تحدثنا عنها والمترسخة في ثقافة الشعب الصحراوي. ونظرا لسرعة التحرك وفعاليته وتفادي وقوع أضرار بشرية وهذا أظهر فعالية المؤسسات القائمة، والتي كانت رهن إشارة اللجنة، والشيء الآخر الذي كان له دور مهم في رفع معنويات الناس هو تدخل الجيش الصحراوي لنقل العائلات والمساعدة في بناء الخيم والوسائل التي وضعتها الحكومة تحت تصرف اللجنة لإنقاذ الناس، والقدرة الكبيرة  في التحكم في مصادر المياه وتم تفادي تلوث المياه خاصة أنه في مثل هذه الحالات تكون المياه عرضة للتلوث مما يسبب تلوث البيئة والأمراض مثل الكوليرا، والملاريا، وبالتالي لم تسجل أي حالات مرضية، فقد كان هناك عمل كبير جدا لتجفيف المستقنعات وتطهيرها. كذلك كان للمؤسسة الصحية دور كبير، في الوقاية والمتابعة وكان الأمور تحت السيطرة.
وكان مما رفع من معنويات الشعب الصحراوي هو تدخل الجزائر من خلال المساعدات الإنسانية، وكان مساعدات تندوف هي أول المساعدات وكانت مساعدات الجزائر بشكل عام سريعة، وكريمة وبحجم كبير، وكانت هناك هبة من المؤسسات الجزائرية، ساهمت في رفع المعنويات الناس والمواطنين.
الموضوع الآخر هو الشفافية في التعامل مع المؤسسات، ودائما في بلدان العالم لما تكون هناك كوارث تكون هناك فوضى تمارسها الكثير من المظاهر السيئة، وفوضى في تسيير المساعدات عموما، كما تأخذ بعض المساعدات وجهات أخرى، ولكن في ما يتعلق بكارثة الأمطار الأخيرة والمساعدات التي قدمت كانت هناك شفافية كبيرة لأنه كان هناك من يقوم بتسييرها من خلال اللجنة الوطنية والمواطنين أنفسهم في الدوائر هم الذين كانوا يقيمون المساعدات وكانت العملية تشاركية، والمواطن هو الذي يحدد من المتضرر أكثر، والسلطات تقدم المساعدة والإدارة اللوجستيكية لعمليات المساعدة، وبالتالي لم تكن هناك أي شكوى من المواطنين أو تظلم. وبهذه الروح تمت مواجهة وإدارة كارثة الفيضانات الأخيرة، والتغلب على التحدي الذي صاحب هذه الكارثة. خلال شهر أكتوبر الماضي.
المساعدات الموريتانية
ماذا تعني لكم المساعدات الموريتانية؟
يجب المدير العام للهلال الأحمر الموريتاني بالقول أن المساعدات كانت لها دلالة رمزية خاصة، وتقبلها الناس بالكثير من الفرح، والكثير من التقدير، على أساس أنها مساعدات الأخوة والأشقاء للأخوة والأشقاء، وفي مراحل سابقة كانت قد وقعت كوارث ولكن لم تكن هناك مساعدات لذلك هذه المساعدات المقدمة من المواطنين الموريتانيين والدولة أضفت دلالة خاصة، وأعطتها صبغة خاصة وفي الحقيقة حظيت بالكثير من التقدير، وأكثر ما كان يتكلم عنه الناس هو المساعدات الموريتانية والجزائرية ولكن المساعدات الجزائرية نحن ألفناها لإننا ضيوف على هذا البلد، ولكن أن تأتي مساعدات من موريتانيا الرسمية وموريتانيا الشعبية، ففي الجزائر هناك مدن متأومة وفي إسبانيا هناك منظمات تحرك هذه المساعدات ولكن في موريتانيا جاءت المساعدات تلقائية، وكان لها وقع إيجابي جدا في نفوس الصحراويين. والمساعدات الموريتانية خرجت عن المألوف وثانيا هي عمل يقدر للحكومة الموريتانية لهذا الموقف النبيل الذي حظي بالكثير من التقدير والاعتزاز، والصحراويين يعتبرون هذه اللفتة من الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز يعبر عن موقف شريف ولفتة كريمة ويحظى بالكثير من الاحترام والتقدير.
وفيما يخص المساعدات الأجنبية وقيمتها فنحن لدينا مجموعة من الشركاء وخاصة وكالات الأمم المتحدة كالمفوضة السامية لشؤون اللاجئين وبرنامج الغذاء العالمي، أغلبية المساعدات هي التي أتت عبر وكالات الأمم المتحدة، فأكبر مساعدة مقدمة من الولايات المتحدة وهي أربع ملايين دولار جاءت عبر مفوضية اللاجئين وبرنامج الغذاء العالمي واليونيسيف. وهناك مساعدات من الاتحاد الإفريقي دولة ناميبا مثلا. وهناك مساعدات من أفراد عاديين اودعوا مساعداتهم عبر حساب الهلال الأحمر الصحراوي.
ونؤكد أن الوضع لا يزال أكثر هشاشة مما هو عليه والآن الحاجة ماسة لمساعدة الأهالي لترميم بيوتهم وكذلك المؤسسات مثل المدارس التي تدمر بعضها، والمستوصفات والمؤسسات الصحية. والمساعدات حتى الآن لا تكفي. فحجم الأضرار التي تم الوقوف عليها وتقييمها يقدر ب36 مليون دولار. وخاصة أن أكبر الأضرار في البيوت السكنية والمؤسسات الاجتماعية التعليمية والصحية.

أجرى المقابلة: مولاي إبراهيم