كانت فعاليات المؤتمر الرابع عشر للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء وواد الذهب، فرصة رصدت من خلالها "البيان الصحفي" مختلف جوانب المشهد الصحراوي من خلال التغطية الشاملة للحدث،

والوقوف على تفاصيل وكواليس المؤتمر الذي ميزه النجاح الباهر ودقة التنظيم وروح التآخي والتضامن بين مختلف أطياف المجتمع الصحراوي، والأهم من ذلك قوة التصميم والإرادة لفرض الاستقلال والسيادة التي كانت شعار المؤتمر، وكانت بحق عبارة تختزل وتعبر عن رسالة المؤتمر التي نحج في توجيهها وإيصالها إلى من يهمه الأمر.
كانت "البيان الصحفي" هناك حاورت المسؤولين والمؤتمرين والمواطنين العاديين من مختلف المشارب والأعراق، من مختلف الفئات العمرية، شبابا.. شيوخا.. نساء، حاورت مواطنين ومؤتمرين من الداخل الصحراوي في الأراضي المحتلة ومن الجاليات الصحراوية.
وخرجنا بالنتيجة ذاتها التي ترسخت في أذهاننا وتصوراتنا، وهي أننا  أمام دولة بمقوماتها الأساسية، شعب صامد ومصر على الاستقلال وتقرير المصير، وممارسة ديمقراطية مكتملة الأركان والأسس، حرص على المساهمة في الأمن والسلامة الإقليمية والدولية، وروح نضال مسؤولة وراقية لكنها قوية وذات شوكة وإرادة صلبة وراء الهدف المقدس، الحرية والاستقلال، ولأجل هذا الهدف كان الحضور كبيرا ومميزا لإنجاح المؤتمر الرابع عشر لجبهة البوليساريو، ونجح رهان الصحراويين على هذا الحدث البارز، وبرهن الشعب الصحراوي داخليا وخارجيا، ومن سكان المخيمات والجاليات من خلال الحرص على إنجاح هذا المؤتمر على أنه خلف الإرادة القوية، وجنديا في معركة الحرية والاستقلال، خلف قائده الرئيس محمد عبد العزيز في تحقيقه هذا الهدف، ومستلهما لروح النضال التي ناضل من أجلها الشهيد الولي المصطفي السيد ورفاقه.
وبالمقابل خيب النجاح الباهر للمؤتمر آمال وخطط المتربصين بمصلحة الشعب الصحراوي والمتآمرين ضد استقلاله، فكانت صور التضامن، والوحدة الوطنية، والبذل وروح الفداء والتضحية من أجل القضية الصحراوية، والتوافد المكثف من الداخل والخارج على المؤتمر والدقة في التنظيم والممارسة الديمقراطية الراقية في اختيار مملثي الشعب الصحراوي وقادة ثورته من أجل الحرية والكرامة، التي ميزها التنافس الشريف والروح الرياضية وقيم الإيثار والعدل، والحرص على اختيار الشخص المناسب في المكان المناسب وفتح المجال أمام كل من يريد أن يحمل شرف تمثيل الشعب الصحراوي في مجالسه المنتخبة، مهما كان موقعه في مؤسسات الدولة والمجتمع.
 وبالفعل حملت الانتخابات التي شهدتها المؤتمر التغيير الذي يناسب المجتمع الصحراوي ويصب في مصلحة ثورته من أجل الحرية، التغيير الهادئ والمسؤول، وحمل التغيير إلى المجالس المنتخبة أشخاصا عاديين ليسو حزبيين ولا أعضاء سابقين في المجالس الصحراوية، وكانت تلك شهادة تزكية على نزاهة وشفافية الممارسة الديمقراطية.
وهكذا كان نجاح المؤتمر رسالة موجه إلى أولئك المتربصين والمرجفين والانهزاميين ودليلا دامغا وحجة داحضة لتفنيد الإشعاعات والدعايات المغرضة حول القضية الصحراوية ورمز نضالها ووحدتها ممثلا في شخص الرئيس محمد عبد العزيز، وخصوصا تلك الأراجيف، التي راجت حول احتمال فشل المؤتمر، لكن الانطلاقة القوية والمزلزلة لكيان المشككين ونجاحه والحضور المميز والنوعي للمشاركين والمؤتمرين الصحراويين من داخل وخارج الأراضي المحررة والأراضي المحتلة والجاليات، والحضور الإعلامي البارز الخارجي والداخلي لوسائل الإعلام المحلية والإقليمية والدولية والحرية الإعلامية التي فتحت أمام مختلف وسائل الإعلام والمواقع بما فيها تلك المحسوبة على الأطراف المعادية للقضية الصحراوية، والإشادة بأهمية المؤتمر ونجاحه من طرف المشاركين والمدعوين من الشخصيات الأجنبية التي عبرت لنا في "البيان الصحفي" عن إعجابها بالتجربة الديمقراطية الصحراوية، التي ترقى إلى مصاف الديمقراطيات الأخرى رغم الحالة الاستثنائية بفعل الاحتلال.
الإشادة بالمؤتمر من طرف المشاركين الأجانب والضيوف التي نقلتها "البيان الصحفي" شملت حتى الإعجاب بكرم الضيافة وظروف الإقامة رغم البساطة بسبب الظروف المناخية السيئة التي تزامنت مع المؤتمر، والتي عكست للعالم مدى تضامن المجتمع الصحراوي، والروح المعنوية العالية التي يتحلى بها المواطن الصحراوي.
ولن ننسى في "البيان الصحفي" أن نسجل بفخر في هذه الشهادة التاريخية على فعاليات المؤتمر الرابع عشر لجبهة البوليساريو، مستوى إشادة الصحراويين مسؤولين ومواطنين عاديين ببلدنا موريتانيا حكومة وشعبا حيث عبر الجميع عن فخرهم بالجارة الشقيقة موريتانيا التي تربطهم بها أواخر الأخوة والمصير المشترك وعلاقات التعاون والصداقة والتنسيق المستمر، وحيى الصحراويين في هذا المؤتمر الهام جهود موريتانيا وعلى رأسها فخامة الرئيس الموريتاني محمد ولد العزيز ومساهمته المحورية في جهود الأمن وإحلال السلام ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، واعتبر السيد محمد خداد المنسق الصحراوي مع بعثة المينارسو، أن الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز هو صاحب الفضل في تعزيز الأمن والسلم في المنطقة ومكافحة الإرهاب.
ولم يغب عن الصحراويين ـ وفق ما شهدنا عليه في البيان الصحفي ـ الامتنان والإشادة والإعجاب بالمساعدات الموريتانية الإنسانية خلال كارثة الأمطار الأخيرة، ونسجل هنا أنهم اعتبروها ذات قيمة مادية ودلالة معنوية تعبر عن روح الإخوة بين شعب واحد في بلدين شقيقين.
شهدنا في "البيان الصحفي" بما علمنا وبما رصدنا ورأينا بأم أعيينا ووثقنا بعدساتنا على هذا الحدث التاريخي البارز والمحطة المهمة على طريق نضال الشعب الصحراوي من أجل تقرير مصيره ونيل حريته واستقلاله، وهي مناسبة نجدد فيها الشهادة الصادقة على أهمية استقلال الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية من أجل مصلحة الأمن والسلم في المنطقة، ومن أجل إنصاف شعب كريم وشقيق ترطبنا به أواصر الأخوة وصلة القرابة، والله على ما نقول شهيد..


خلاصة المؤتمر..
إن جبهة البوليساريو التي احتفلت التي بعيدها الأربعين خلال الفترة بين المؤتمرين، استطاعت أن تحقق نقلة نوعية تاريخية بالمجتمع الصحراوي، بعد انطلقت به من واقع الاستعمار والتخلف إلى فضاء الكفاح النبيل من أجل الحرية والكرامة، فأصبحت بحق روح الشعب الصحراوي ومصدر افتخاره واعتزازه.
وإذا كانت وصلت اليوم إلى مرحلة النضح والقدرة على رفع كافة التحديات واستكمال مهمتها ورسالتها فلأنها اعتمدت منذ بدايتها الأولى على الجماهير لضمان حرب التحرير، ولذلك فإن الرهان الأول على الشعب الصحراوي  هو الإنسان الصحراوي، ومن هنا تأتي أهمية تثمين وتقييم المكاسب والإنجازات التي حققتها التجربة الصحراوية في المزاوجة بين التحرير والبناء وتعزيز الممارسة الديمقراطية والمشاركة الشعبية في تسيير الشأن الوطني وبناء مؤسسات الدولة الصحراوية.


شهادات حية..

ـ السفير محمد يسلم بيسط، اعتبر أن هذا المؤتمر خرج بأربع استنتاجات أساسية، أولها إجماع الصحراويين على الجبهة الشعبية كممثل شرعي ووحيد للشعب الصحراوي من خلال حضور 2500 مندوب جاءت من المدن المحتلة ومن الداخل المحرر ومن الجاليات في موريتانيا وفي الجزائر وفي أوروبا وفي جميع المناطق وحتى في النرويج. هي ممثلة في هذا المؤتمر، فالمؤتمر بالنسبة لي مثل حالة التفاف من طرف الشعب الصحراوي حيث وحدته وفي إطار كفاحي وتحت لواء الجبهة الشعبية  لتحرير الساقية الحمراء وواد الذهب.
أما الرسالة الثانية  فهي أن الجبهة في مؤتمرها الرابع عشر تعطي الانطباع بحركة لتحسين الأداء وتحسين صورتها وتثير اهتمام الجماهير الصحراوية ومناضليها، من خلال حجم ومستوى النقاشات وتعددها.
أما الرسالة الثالثة فإن المؤتمر يأتي عشية الزيارة الاستفزازية لملك المغرب إلى المناطق المحتلة، وتأتي عشية الزيارة المرتقبة التي يقوم بها مبعوث الأمم المتحدة إلى المنطقة، وفي هذا المؤتمر الجبهة تعبر عن قوتها وعن تلاحمها وعن تصميمها مع الشعب الصحراوي على المضي قدما طريق الكفاح من أجل نيل الحرية والاستقلال.
الرسالة الرابعة هي أنه وفي وقت يعيش فيه العالم فترة صراعات وعنف وهنا تقدم الجبهة صورة عن حركة عصرية وديمقراطية ونموذج يحتاجه العالم في مثل هذه الظروف.
ـ أعل سالم التامك، ناشط صحراوي وسجين رأي سابق في العيون، أشار إلى أهمية أن المؤتمر ينعقد في توقيته القانوني، وفي ظرف دولي بالغ التعقيد، ومتغيرات لها انعكاسات يصعب تحديد مستوى تداعياتها وفي ظل جملة المتغيرات بالنسبة للمؤتمرين والأسئلة التي يفترض الإجابة عليها من خلال النقاش وإلى أين تسير حركة البوليساريو والأفق القادم.
والمشاركون يعون الظروف المحيطة ولذلك كان النقاش بدرجة من الوضوح والمسؤولية وممارسة النقد من خلال مساءلة الذات الجماعية عن الاختلالات والعيوب وما يعتري هذه الحركة من فجوات وفي نفس الوقت الوقوف على ما تحقق من مكتسبات التي شهدتها هذه المرحلة، وننتظر أن تكون نتائج المؤتمر محطة مفصلية ونقطة تحول من خلال المقررات والتوجه العام ومن خلال انتخاب قيادة قادرة على ترجمة هذا التوجه وهذه الإرادة.
وأضاف أن الأساس أن الشعب الصحراوي من خلال هذه المحطة أكثر تصميم واستعداد نضالي ويلفت انتباه العالم على أن القضية الصحراوية يجب أن تعرف طريقها إلى الحل، وكذلك في نفس الوقت يجب أن يتواصل النضال على مستوى الأرض المحتلة من أجل فرض احترام الإنسان والتعجيل باحترام حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.
وأشار إلى المؤتمر كان فضاء للنقاش المفتوح وكانت هناك اختلافات وكانت هناك وجهات نظر مختلفة بخصوص تدبير هذه المرحلة ولكن الكل كان مجمع على الثوابت والأساسيات وهذا هو الأهم بالنسبة لنا يضيف السيد اعلي سالم التامك.
ـ فاطمة براهيم التهلي، مؤتمرة من ولاية "بوجدور" الصحراوية، أشادت بجو الحرية خلال انتخابات المؤتمر الرابع عشر وحرصت على تأدية واجبها الانتخابي.
ـ مواطنة أخرى صحراوية عبرت لكاميرا البيان الصحفي عن تمسكها بانتخاب الرئيس محمد عبد العزيز بوصفه الأجدر بالثقة والأكثر قدرة على تلبية طموحات الصحراويين في الحرية والاستقلال، ونظرا للثقة في خيار ونهج الرئيس لم يكن هناك منافس له تقول هذه المواطنة.
ـ محمد الأمين ولد مولاي الزين، مواطن صحراوي أشاد بجو الحرية والانفتاح والصراحة التي طبعت أعمال المؤتمر الرابع عشر للجبهة كما أشاد بروح المسؤولية التي يتحلى به الأطر والكوادر الصحراوية مضيفا المجال كان مفتوحا لكل الآراء ومن خلال فتح المجال أمام كل من يريد أن يعبر بطريقة التي تحلو له.
واعتبر ولد مولاي الزين أن المعركة الحقيقية للشعب الصحراوي هي معركة الحرية والاستقلال، والتي تعتبر الانتخابات جزء منها.  كما أشاد بصحيفة "البيان الصحفي"، ودورها الإيجابي والمساند للقضية الصحراوية.
ـ المواطن الصحراوي سلامه إبراهيم أعتبر أن المؤتمر ونجاحه يشكل محطة مفصلية في تاريخ الكفاح الصحراوي، كما أشاد بنضج الشباب الصحراوي الذي أصبح قادر على رفع التحديات، وأضاف أن المؤتمر الرابع عشر للجبهة هو بداية لتصعيد الكفاح، بداية لمعركة فاصلة مع المحتل. وخلص إلى أن نتائج المؤتمر كانت إيجابية.
ـ شاب صحراوي آخر أوضح في شهادته للبيان الصحفي أن المؤتمر حاسما نتيجة للمتغيرات في المنطقة،  وأن مخرجات هذا المؤتمر التي كان منها اختيار القيادة السياسية، كلها كانت لها أهمية كبيرة حيث كان الحرص على حضور  الفئة الشابة في الحزب وفي الشأن العام. والمساهمة في بناء هذا البرنامج الوطنين، وعبر الشاب الصحراوي عن رضا الشباب عن هذه التجربة التي قل نظيرها.
ـ السفير منصور، أستعرض مختلف محاور المؤتمر وبرنامج عمل المرحلة المقبلة، التي يركز على تقوية البنى التحية في المناطق المحررة، وعلى الصعيد الدولي حث الأمم المتحدة على ممارسة الضغوط اللازمة على المغرب من أجل الرضوخ للإرادة الدولية في تقرير مصير الشعب الصحراوي. وحمله على تطبيق قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة.
ـ محمد سالم البروتو، ناشط صحراوي من المناطق المحتلة(العيون)، يرى أن المؤتمر نجح بنسبة مائة بالمائة وشهد انتخابات حرة ونزيهة اجمع عليها الشعب الصحراوي بمختلف أطيافه ومناطقه.
ـ سكينة جد أهلو، ناشطة صحراوية من المناطق المحتلة، اعتبر أن المؤتمر فرصة لتقييم ما تم انجازه خلال الفترة السابقة، والوقوف على مكامن القوة والخلل، وكذلك توحيد الصفوف والقوى من أجل رفع سقف النضال من أجل الوصول إلى الاستقلال، وأشادت بأهمية المؤتمر وعبر عن ارتياحها لنتائجه.
ـ فاطمة دهوار ناشطة صحراوية من المناطق المحتلة، جئت هنا من أجل المشاركة في هذا المؤتمر الذي كان شعار قوة تصميم وإرادة لفرض الاستقلال والسيادة، وهو الكلمات التي تتلخص فيها قوة الشعب الصحراوي وقوة الجبهة، وهي مفتاح الولوج نحو النجاح، كان المؤتمر تسوده الديمقراطية والشفافية الحقيقية. وكان المؤتمر ينم عن قوة عزيمة الشعب الصحراوي وعن إدارة هذا الشعب التي تجسدت  في هذه التنظيم الدقيق والمحكم، ورغم الفيضانات كانت إرادة الشعب هي البناء الشامخ والمدينة الصامدة التي لم تتأثر بهذه العوامل.
ـ حياة خطاري، إعلامية صحراوية وناشطة من المناطق المحتلة، اعتبرت أن اجواء المؤتمر كانت تطبعا الديمقراطية، ونتيجة لظروف القاهرة التي يفرضها الاحتلال فإننا نؤيد اللجوء إلى مختلف الوسائل لنيل الحرية والاستقلال. واعتبرت أن ما ستقرر الجبهة الممثل الشرعي للشعب الصحراوي ينبغي الالتزام بوصفه الحل والسبيل الصحيح.