تابعنا العروض التي قدمتها الحكومة المغربية في حفل مفبرك بالوعود المستحيلة، كان محمد السادس يتابع بإهتمام ماكر، مملوء بالتلاعب بمشاعر اولئك الذين يحسبهم الملك بالموالين لإحتلاله والذيناصطفوا أمامه، وهم ينتشون بالوعد الجديد القديم.

 

العروض المقدمة ركزت على البعد الإجتماعي والثقافي للصحراويين، من منطلق العقدة الموجعة، والإحساس بذنب فظيع اقترفه النظام المغربي في حق الشعب الصحراوي منذ 40 سنة، تاريخ المسيرة والسؤال المطروح أين كانت مشارع التنمية الإقتصادية والإجتماعية كل هذه العقود؟

لماذا كل هذا الإستنزاف للثروات الطبيعية من فوسفاط ورمال واسماك؟ ولماذا لم يستفد منها أبناء المناطق المحتلة أوكما يقول المثل: “مال بويا يصدق علي” في حينتشهد أسواق اوروبا الكبرى ومحلاتها التجارية أجود ما جاد به المحيط الأطلسي.

تطرح اليوم في جلسة علنية، وعود التنمية الكاذبة أمام ملأ من الصحراويين المستفيدين بطرقمختلفة من صدقة القصر.

العشرات ممن حضروا حفل الوعود الكاذبة، هم قلة من الصحراويين الذين حظوا خلال الأربعين سنة الفارطة من نعمة القصر على حساب الآلاف من الذين طالتهم يد الفقر الى اليوم، والأشد من ذلك يد الظلم والقهر مثل مجموعات أقدز ومقونة والسجن لكحل والبيسيبي والقنيطرة وآيت ملول، وتيزنيت هؤلاء هم الأكثرية الرافضة لأي حل لا يحترم إرادتها في الحرية والإستقلال، هؤلاء هم المعبر الحقيقيعن عظمة الشعب الصحراوي وصموده وتمسكه بحقوقه المشروعة طال الزمن أو قصر.

قد نراهم قلة في الشوارع المنتفضة، لكن في كل بيت شرارة الثورة وعنفوانها وجذوتها التي لاتخبو جذوة الثورة في المدن المحتلة هي رصيد التضحيات الجسيمة لأولئك الذين سقطوا دفاعا عن الشرف في معارك لمسائل وأم الدقن والسمارة والقلتة والطنطان وابطيح وبئر انزران والمحبس وغيرها.

فهل ينسى الشعب الصحراوي شهداءه؟ مستحيل، إنهم البوصلة التي تنير ضمير كل صحراوي، وتجعل ذاكرته تزداد صقلا كلما مسه الوهنبين المناطق المحتلة وجنوب المغرب، ومخيمات العزة والكرامة مغناطيس التواصل كي لاينسى الصحراويون أبدا شهداءهم.

فالشهداء هم “الوعد الحق”، لاوعد التنمية المستحيلة، لكل عائلة في المناطق المحتلة أو جنوب المغرب أو في المخيمات، عربون شهادة خالد، وقسم ضد النسيان والتخاذل فهل يصدق الصحراويون في جلسة” التنمية الملكية” حقيقة تعاستهم أمام ملك أصبح يفهمهم بمكر أم كما يقول المثل أيضا:الكرش الشبعانة ماهي حاسة بالجيعانة”.

في “الجلسة الملكية” تلك، كثر الكلام عن الهوية الصحراوية والعناية باللهجة الحسانية، وظهرت صور للخيم والإبل والنساء بالحلي، والرجال من مختلف الألوان فهل يضحك الملك وأعضاء حكومته على الصحراويين الحاضرين، شيبا وشبابا، نساء، بأنه الأحرص على هويتهم وتميزهم وتراثهم الثقافي الأصيل لأنه كما يقول العرض الحكومي : أن اللهجة الحسانية مكون أساسي من الثقافة

متى كانت “الحسانية”، كما الخيمة الأصيلة، وكل العادات والتقاليد الصحراوية قابلة للإندماج في اي ثقافة؟ كل ماكنا ولازلنا نفخر به، هو تميزنا عن كل شعوب المنطقة بما فيها المغرب، لهذا صمدنا ضد الإسبان بالأمس، لأننا لم نقبل أن نكون إسبانا، وصمدنا ضد الإحتلال المغربي لأننا لانريد ولا نرضىبان نكون مغاربة رغم احترامنا لثقافة الشعوب الإسبانية والشعب المغربي الشقيق.

كل مالا نقبله ولن نقبله هو أن تكون ثقافتنا حبل مشنقة لإعدامنا.إذن، لماذا يحرم المغرب الخيمة بعد مخيم الكرامة والإستقلال بأقديم ازيك، حيث لم يعد يحتملها إلا فيصور أرشيفية قديمة.

ماذا يعفو عن المئات من سجناء الحق العام، ويخاف من مجموعة سلا البطولية؟ ثم لماذا يحتفل بمسيرة والده السوداء في جو من الإرهاب وتكميم الأفواه، إذ عزز الأمن وأحكم السيطرة بجيوش من القوات الأمنية التي لم يسبق للوطن المحتل بهكذا إنزال امني فظيع.

في النهاية، نقول لك، إنك قد تملأ بطون قلة قيحا، لكن لن تملأ قلوب الآلاف من أبناء شعبنا المكافح في كل مواقع تواجده، بالأرض المحتلة وجنوب المغرب، في مخيمات العزة والكرامة، في المهجر إلا عزوفا واشمئزازا من جهويتك الموسعة ، التي لن تكون إلا على جماجم شعبنا الأبي.

 

فلك أن توسع ماشئت من جهويات في بلدك المغرب، بينما لن تستطيع ” بحكمك الذاتي” إقناع شعبنا البطل الذي لاخيار له إلا الإستقلال.