مرة أخرى تظهر الإرادة الصلبة للشعب الصحراوي في مقارعة جبروت المحتل المغربي في مدنه المحتلة ، ويقدم هذا الشعب التضحيات التي تفضح الممارسات البشعة والا إنسانية  ضد السكان العزل وفق ما يظهر هذه الأيام من عدوان ضد المواطنين الصحراويين من قبل آلة القمع المغربي، شمل القتل بدم بارد، والاختطاف ومداهمة المنازل،

إلى غير ذلك من الممارسات التي يوثقها النشطاء وتتناقلها المواقع ووسائط التواصل الاجتماعي.
ممارسات وإن كانت بشعة وعدوانية إلا أنها تظهر الوجه القبيح لهذا المحتل المغربي الذي يشن هذه الحملة العدوانية مستخدما الأسلحة الفتاكة ضد السكان الصحراويين في مدنهم المحتلة، الذين يواجهون بالمقابل بصدور عارية ومقاومة سلمية.
فرغم ما يقوم المغرب من إجراءات لفرض الأمر الواقع، حيث يفاجئ المحتلين في كل مرة بالانتفاضة التي تثبت تصميم هذا الشعب المقاوم الثائر على نيل حقوقه ورفض الظلم والضيم، والتمسك بحقه المشروع في إقامة دولته الصحراوية المستقلة وعودة سكان المخيمات المهجرين قسريا، ممارسة سيادته المشروعة على أرضه.
غير أن أخطر ما في هذه الهجمة الشرسة الأخيرة التي تقوم بها آلة البطش والتنكيل المغربية ضد الشعب الصحراوي في المدن هو الصمت الأممي على هذه الممارسات التي يصل حد التواطئي مع المحتل في جرائمه، رغم وجود بعثة أممية على الأرض هي "المنرسو"  تزايد حصيلة العدوان التي رصدتها ووثقتها منظمات حقوق الإنسان الدولية، والنشطاء الميدانيين، مما يظهر أن الأمم المتحدة والقوى العظمى تتغاضى عمدا عن هذه القضية وتتجاهل واقعا يسيرا يوما بعد يوم نحو الانفجار الحقيقي الذي سيكلف الأمم المتحدة والمجتمع الدولي جهودا أكبرا لإخماد نيران حرب مشتعلة بين المغرب وجبهة البوليساريو  والعودة مجددا إلى مربع الصراع التي تم إيقافه سنة 1990 بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار، تضمن من بين بنوده تنظيم استفتاء أممي لتقرير مصير المنطقة.
ورغم مضي ما يقرب من ثلاثين سنة من هذا الاتفاق فإن البند الأبرز التي تم بموجبه وقف إطلاق النار، وهو الاستفتاء ظل حبرا على ورق، في مقابل استمرار تعنت المغرب ورفضه لأي مسعي يساهم في إحداث تقدم حقيقي في التفاوض الذي رعت الأمم المتحدة العشرات من جولاته التفاوضية،  إلى جانب عدد كبير كذلك من المبعوثين الأمميين  الذين أوفدتهم الأمم المتحدة للمساهمة في حلحلة الموقف، لكن المغرب مدعوما من القوى العظمى ظل يضرب عرض الحائط بكل مساعي التسوية، ويمارس أيضا جرائمه اليومية بحق المدنيين العزل في المدن المحتل والتي كان آخرها الهجمة العدوانية الشرسة التي تقوم بها المغرب حاليا – دون مبرر- ضد السكان. في ظل هذا الصمت الأممي المريب والتجاهل الدولي للقضية التي يهدد انفجارها الاستقرار في المنطقة برمتها.
الموقف الأممي والدولي المتخاذل والعدوان المغربي المتصاعد ضد الأبرياء، هو ما يدفع الأمور إلى وضع أكثر تعقيدا في ظل استياء الجمهورية الصحراوية وجبهة البوليساريو من هذا الوضع الذي يدفعها أكثر إلى عدم البقاء مكتوفة الأيدي وفي ظل انتفاء الأسباب التي تم على أساس أًصلا وقف إطلاق النار..
تصريحات الرئيس الصحراوي الأخيرة إبراهيم غالي تكشف عن المستوى الكبير للاستياء الصحراوي من هذا التواطئي الأممي والخذلان الدولي لشعب وجمهورية تمتلك جيشا وشعبا مقاوما باستطاعته العودة إلى خنادق القتال مجددا من أجل تحرير أرضه والانتصار للشعب الصحراوي الذي تمارس عليها صنوف شتى من العدوان في هذه الأيام بمدنه الصحراوية المحتلة.
حث على التطوع من أجل الالتحاق بالجيش باعتبار هذه الحرب تبدو إجبارية، هذا ما تخلص إليه هذه التصريحات الأخيرة للرئيس إبراهيم، في ظل تعنت المغرب، وخيبة أمل في مبعوثي الأمم المتحدة الذين يستقيلون الواحد منهم تلو الآخر دون أن يتمكن من تحقيق الحل السلمي، وهو ما يجعل الشعب الصحراوي وحكومته مدفوعين أكثر إلى هذا الخيار الذي يبدو لا مفر منه، تحقيقا للمبادئ التي ضحى من أجلها شهداء الثورة الصحراوية، وحينها لن يقع اللوم على الشعب الصحراوي وحده بل أن المغرب الذي ضرب عرض الحائط بالحل السلمي وتعنت ضده ومارس الاستفزاز ضد الصحراويين بهذه الهجمة الشرسة ضد المدنيين العزل، سيكون أيضا قد تحمل جزء من مسؤولية الوضع الذي تتجه إليه المنطقة والمستقبل الذي سيؤول إليه الصراع.
كما أن الأمم المتحدة أيضا تتحمل مسؤوليتها التاريخية في هذا الوضع الذي تتجه إليه المنطقة وهو بطبيعة الحال وضع، ليس في مصلحة المنطقة والسلم والأمن الإقليمي والدولي، لكن بالمقابل تبقى إرادة الشعب في التحرر من الاستعمار والعدوان الممارس ضد الشعب الأعزل مبررا لأي وضع كهذا في ظل انسداد الأفق للحل السلمي التي تقف الأمم المتحدة عاجزة عن تحقيقه، بل وغير مهتمة أصلا - في ما يبدو- بهذه القضية، بدليل توالي إرسال المبعوثين الأمميين المستقيلين، الإشارات الدالة على عدم وجود تعاطي جدي للهيئة الأممية مع خطط بعض هؤلاء المبعوثين مما يدفعهم إلى الاستقالة تحت مبررات شتى، في الظاهر لكن في الحقيقي يبقى الإهمال الأممي على مستوى أعلى هرم الأمم المتحدة هو السبب الحقيقي للانسداد  الذي يدفع الشعب الصحراوي إلى خيارات هي في الواقع  مؤملة لكنها ضرورية .. فآخر العلاج الكي كما يقول المثل.

مولاي إبراهيم مولاي أمحمد