خيار استفتاء الشعب الموريتاني ـ صاحب السيادة ومصدر الشرعيةـ حول اعتماد التعديلات الدستورية، يعكس صدق نوايا رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز وتبنيه للخيار الديمقراطي

كآلية لتمرير القرارات واقتداء بمنهج و"شاورهم في الأمر"، بدل اللجوء إلى الخيارات الأخرى التي كانت ديدن الأحكام السابقة وعهود تكميم الأفواه ومصادر الحقوق والحريات..
 مسؤوليتنا جميعا كموريتانيين هي تثمين هذا الخيار الدستوري الذي تبناه رئيس الجمهورية  والقاضي بتفعيل المادة الدستورية 38 التي تعطي لرئيس الجمهورية حق استشارة الشعب في القضايا الوطنية المهمة،  وهل هناك ما هو أهم وأكثر انسجاما مع مصلحة الوطن والمواطن من هذه الإصلاحات الدستورية؟ التي تمثل الثمرة اليانعة لأسابيع من الحوار البناء بين أطياف الشعب الموريتاني للخروج بما ينفع الناس ويمكث في الأرض..؟ سؤال موجه إلى أولئك الذين لفظهم الشعب ويخشون صناديق الاقتراع..
مسؤوليتنا تثمين الخيار الديمقراطي الذي اتخذه رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز باستشارة الشعب الموريتاني وأخذ رأيه في كل ما يهم الوطن لأن ذلك هو ما يعزز من مكتسباته ويساهم في تقدمه، بل ويعكس احترام رئيس الجمهورية للشعب الموريتاني وإعلائه من شأن المواطنين عندما يترك لهم القرار الأول والأخير، فيما يجب أن يكون عليه حال البلد في المستقبل من تجذير للتجربة الديمقراطية ووفاء لشهداء الوطن وتعزيز للامركزية من خلال مجالس جهوية منتخبة تجعل المواطن على اطلاع مباشر بكل ما يخدم التنمية المحلية وهي قضايا جهورية ومحورية تجعل من المهم أن يستشار المواطن الموريتاني حولها من خلال استفتاء حر ونزيه، كما هو منتظر بعد أشهر..
مسؤوليتنا تتطلب منّا في هذا الظرف أن نبارك هذا الاستفتاء الذي يجسد مبدأ احترام قرارات الشعب الموريتاني وأخذ رأيه في هذه القضايا التي ستنعكس بشكل إيجابي جدا على حياة المواطن، وهذا القرار يحسب لرئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز وسيذكره له التاريخ مثلما سيحفظ لرئيس الجمهورية تلك الإنجازات العملاقة التي نقلت البلد من حالة يرثى لها قبل ثمان سنوات فقط عندما كان يتهدده الانهيار، ليس بسبب ضعف موارده بل بسبب الفساد الذي كان يتربص به، وتحولت موريتانيا بعد أن استلم ربان السفينة فخامة رئيس الجمهورية إلى ورشة عمل وبناء، أنتجت دولة بمعنى الكلمة من خلال البنى التحتية والمشاريع العملاقة التي غيرت الوجه الحضاري للبلد، كما يشهد على ذلك مطار أم التونسي الدولي، وغيره من الإنجازات التي يضيق المقام هنا لحصرها، والتي توزعت بشكل عادل على مختلف أرجاء الوطن من أقصى الشرق حيث مشاريع المياه العملاقة مثل مشروع مياه أظهر الذي سيزود أربعة من ولايات الوطن بالماء الشروب، وحيث مركز استطباب "كيفه" المنشأة الصحية العملاقة في ثاني أكبر مدينة موريتانية، وحيث شبكة الطرق التي فكت العزلة عن مناطق واسعة في الجنوب والشرق والوسط.
مناطق الوطن وجهاته المختلفة كان لها نصيبها الوافر وحظها من مشاريع وإنجازات مست حياة المواطن شملت الطاقة الكهربائية حيث أصبحت نواكشوط عاصمة الطاقة في منطقة غرب إفريقيا بعد أن  كادت تعيش قبل ثمان سنوات على وقع الانقطاعات المتكررة وشغف العيش بسبب انعدام طاقة كهربائية كافية للاستهلاك اليومي للمواطن ناهيك عن الطاقة التي تتطلبها المصانع ومؤسسات الإنتاج..
لأول مرة يعيش المواطن الموريتاني منذ ثمان سنوات في وضع يمكنه من التمتع بخيرات بلده يشهد على ذلك التوزيع العادل لمنتجات الثروة السمكية التي كانت فقط قبل وصول رئيس الجمهورية حكرا على مناطق ومدن شاطئ الأطلسي لكن إرادة رئيس الجمهورية وتصميه على أن يتفيأ المواطن ظلال خيرات بلده أثمرت تلك المؤسسات وتلك الوسائل التي جعلت الأسماك المصدر الأساسي للتغذية تدخل كل بيت من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب، وهذا مجرد مثال واحد على تلك القرارات والانجازات التي مست صميم الحياة اليومية للمواطن.
كل تلك المشاريع العملاقة وتلك الإنجازات الشاهدة على عظمة تلك الإرادة والإحساس بهموم المواطن ما كان لها أن تتحقق لولا اللفتة الموفقة نحو بناء الجيش والأمن .. إنجاز هو الآخر بحجم الأمة جاء في وقت كان في هذه المؤسسة التي هي عماد كينونة البلد في وضع مأساوي كان سيجر معه البلد بكامله إلى التلاشي والاضمحلال فكان التدخل الموفق والعاجل لرئيس الجمهورية نحو بناء هذه المؤسسة المهمة في ظرف وجيز، وأنقذ البلد مما لا تحمد عقباه في وقت كان فيه عرض لضربات الإرهاب والجريمة المنظمة، فجاء الوقت التي نهض في الجيش الوطني وقواه الأمنية للدفاع عن البلد وأمنه بفضل تلك الوسائل والعتاد وتحسين ظروفه بشكل عام وتمكن من رد الصاع صاعين للإرهابيين ولاحقهم في عقر دارهم ومخابئهم وأمّن البلد منذ ذلك الوقت من ضرباتهم وأصبحت موريتانيا محل تقدير وإعجاب دول العالم ونموذج يحتذى به في ميادين الحرب على الإرهاب.
وتعزز جملة هذه الإنجازات على الصعيد الداخلي تلك الفتوحات الدبلوماسية التي عززت مكانة الصدارة لموريتانيا على المسرح الدولي ونالت ثقة واحترام الآخرين وأصبحت موريتانيا في عهد رئيس الجمهورية وسيطا ناجحا في نزاعات المنطقة والإقليم، وعامل حفظ للأمن والسلم الدوليين بفضل مهنية واحترافية قواتنا التي أصبحت تناط بها مهام حفظ السلام الأممية وكل ذلك ترجمة للنجاحات الديبلوماسية والخبرات الأمنية والعسكرية وثقة رئيس الجمهورية بمحورية أدوارنا التي يجب أن نلعبها وحجم تأثيرنا الذي يجب أن نستغله باحترامنا للآخرين، حرصنا على أن تكون لنا إرادتنا الحرة ودورنا الذي تمليه عليه مصالح الشعب وموقعنا الإقليمي ومكانتنا الدولية التي نصنعها لأنفسنا دون انتظار للآخرين.
تتويج جملة هذه الإنجازات وتلك المكاسب تعززها تلك الجهود الآن التي يقودها رئيس الجمهورية لتعزيز تجربتنا عبر نهج خيار استفتاء الشعب في قضاياه الوطنية كتلك المتعلقة حاليا بالإصلاحات الدستورية، ويترجم ذلك تلك الهبة الشعبية غير المسبوقة الآن ومن كل فج عميق من أرجاء الوطن وأطره وفعالياته السياسية والمدنية لتأييد هذه المبادرة الرائدة والخيار الديمقراطي باستشارة الشعب الموريتاني كأحد خيارات أخرى لاعتماد هذه التعديلات الدستورية الهامة.. في مؤشر بالغ الدلالة على أن الشعب الموريتاني الآن يدرك معالم تلك الثورة الإصلاحية الشاملة التي يعيشها البلد في كل المجالات وسيتجسد ذلك غدا بحول الله من خلال إقبال مكثف على الاقتراع والتصويت بنسبة كبيرة على خيار اعتماد هذه الإصلاحات الدستورية المهمة لحاضر ومستقبل موريتانيا كما نريدها جميعا متطورة ومزدهرة وآمنة..