جوماف وكابرال وعزيز/ اسماعيل الشيخ سيديا : عاشت غينيا بيساوو أطول استعمار في غرب إفريقيا (خمسة قرون وعشر سنوات تحت الاستعمار البرتغالي)

وفي المناهج التربوية المدرسة في غينيا بيساوو يذكرون أن الراحل الرئيس المختار ولد داداه كان أول من جمع التبرعات(حلي النساء الموريتانيات) لحرب التحرير ضد الاستعمار وأنه كان أول زعيم إفريقي وعربي وعالمي اعترف باستقلال غينيا بيساوو؛ وأن الإذاعة الموريتانية خصصت ساعة يوميا لنضالات أميكال كابرال ورفاقه.

قدوم جوماف (خوسي ماريا فاز) إلى انواكشوط كان لحاجة ملحة في نفسه وهي حلحلة الاحتقان الداخلي في الحزب الحاكم PAIGCالذي قسمه هو إلى ثلاثة شظايا؛ وكان حريا بالبيان المشترك للزيارة أن يذكر تلك الومضات المشعة من تاريخ البلدين؛ كما أن الوجود الموريتاني في غينيا بيساوو جماهيري بامتياز؛ حيث أن الجالية الموريتانية عريقة وكبيرة (حوالي 3000 شخص) تمارس جني ثمار الكاجو الموسمي؛ وأصبحوا نواة لحالة دعوية متميزة.

ليس العيب في البحث عن النفوذ؛ ولا في السباحة في الجغرافيا السياسية ضد أو مع التيار، لكن العيب في المحاولات التسكينية للبعد الإفريقي لموريتانيا دون الرجوع للسيدياوو؛ فموريتانيا حطمت كهفها الإفريقي بأيديها بمجرد انسحابها من السيدياوو؛ ولن تستعيده إلا باستعادة مقعدها من فضاء المائتي مليون إنسان.

الرئيس جوماف رجل أعمال ناجح وسياسي باهت كان وزير مالية سابقا ثم أسس حانة ومطعما في مهجره القصير في داكار؛ يتملكه حب دفين للموريتانيين وبه من بساطة الثوار وطموح المثقفين وحاجة أرباب البيوت العاطلين ما يجعله يرحب حتى ب"بوليه" التي تعني بالكريولية (لهجة البيساويين بطعم البرتغالية) مامعناه الحمل رديفا؛ وهو ما فعله معه الرئيس الموريتاني أكثر من مرة إلى قمم إفريقية رفقة زوجته المضيفة السابقة في الطيران البرتغالي.

لم تشكل البرتغالية حاجزا يوما بين قبائل (بالانتا والفلان والماندينغ والكابريان) المكونة للمليوني إنسان الذين تضمهم غينيا بيساوو وبين الشعوب المجاورة لهم بمن فيهم الموريتانيون. وليست زيارة جوماف لعزيز سوى امتداد للإكراميات الإقليمية المغيبة التي أسس لها رجال الدولة الأوائل في موريتانيا؛ فإلى متى تكون الدبلوماسية الموريتانية في مكونها الإفريقي واعية لمداءات اللوح والقلم التي كانت سلاح التاجر الداعية من القدماء؟

قد تكون زيارات زعماء دول الجوار الكرنفالية لغرب إفريقيا خالدة ومنتجة؛ لكن تطعيم وتلقيح ما تبقى من ميراث بناة الجمهورية الإسلامية الموريتانية الدبلوماسي؛ بوقار وثقة كاف لانطلاقة موريتانية إفريقية بامتياز.

اسماعيل ولد الشيخ سيديا خبير في شؤون غرب إفريقيا