أزمة غامبيا نصر عزيز لعزيز؛وغمّ للسنغال ؛وهمّ للمعارضة ؛وابتلاء للصحافة والكتاب

 


؛حين يغمطون طافئ الحريق؛ويجلّون نافخ الكير.

فحراك عزيز في آخر لحظة وقدرته على انتزاع فتيل الأزمة في غامبيا؛

وإظهار قوته الفائقة  في إقناع يحي جامي؛ودفعه إلى الرحيل بهدوء من دون طلقة نار ولا هدير مروحية؛يعتبر هذا إنجاز نادر ومكسب عزيز ناله  الرئيس محمد ول عبد العزيز.

ومهما قيل من أجل تتفيه ذاك  فهو عناد؛حتى أنّ بعضهم أعماه فعدّ نصح الصديق عيبا؛كما فعل أحد شيوخ معارضتنا الكبار.

واستعراض السنغال لعضلاتها؛واندفاعها في زجّ جنودها داخل جارتها؛لمّا يجن لها إلا الفشل الذريع؛فيحيي جامي بقي متماسكا؛لا يعبأ بعربدة جاره؛ حتى أمّن نفسه وأهله وأنصاره وأمواله وسحبها على مرأى ومسمع من جارته التي تتميز غيظا عليه ؛وتتمنّى رأسه.

أمّا معارضتنا فهي في همّ من هذا النصر الدبلماسي؛الذي مكّن لعزيز الاستفادة منه في الداخل؛فسوف يجعل منه الزعيم الفذّ والقائد المنقذ؛ورجل  المهمات الصعبة؛الذي عجز الزمان  أن يأتي بمثله؛فتصير أزمة غامبيا رحمة عليها؛وشقوة على موريتانيا ؛لأنّها رممت لنا دكتاتورا ؛سوف يطالب أنصاره بمأمورية ثالثة وعاشرة له؛لكننا قد لا نجد (عزيزا) آخر يرحل به.

أزمة غامبيا كشفت نفاقا عند بعض كتابنا؛وتملّقا في  بعض صحافتنا؛فهناك من يريد حجب الشمس بغربال كما يقال؛فينكر نجاح الوساطة؛وفي أحسن أحوالهم  يقلل من شأن نتائجها.

وهناك من هو على النقيض من ذالك كإعلامنا الرسمي؛الذي يحاول إقناعنا بأسبقيتها في التاريخ الموريتاني؛وأهميتها على المستوي الدولي.

نعم هي مهمة لأنّها حقنت الدماء؛وهي مهمة لأنّها حفظت أموال الجالية الموريتانية هناك من الخراب؛وهي أيضا مهمة لأنّها جعلت بلدنا له صوته العالي وحضوره في المشهد السياسي الدولي.

لكن بالمقابل هذه الوساطة لها ثمنها الغالي؛فالسنغال بلد جار؛ وتربطنا به مصالح مصيرية قد خدشنا كبرياءها؛وفرنسا التي تصنع قرار مستعمرتها وهي التي كانت وما زالت تؤلّبها قد جرحنا شعورها.

دليلي على ذالك تجاهل  الإعلام الفرنسي للوساطة الموريتانية؛وقول وزير خارجية السنغال:(العفو عن جامي لم يوقعه أي رئيس إفريقي)؛ودقّها لطبول الحرب بعد الوساطة من أجل نسف ما حصل فيها.

كلّ هذا يؤكد لنا أنّ وراء الأكمة ما وراءها.