أمام الهجمة الشرسة التي يتعرض لها بلدنا الحبيب موريتانيا هذه الأيام من طرف بيادق المخزن المغربي، ومن خلال وسائل إعلام المملكة

التي من بينها القناة الرسمية، لا يملك أي مواطن موريتاني شريف من خيار سوى الذود عن حياض الوطن إحقاقا للحق، وردا على نباح هذه الكلاب الضالة والمسعورة، وإلقامها حجرا، وهي التي تترنح بسبب صدمة الضربة التي وجهت لمخزنها الذي تأتمر بأوامره، بعدما أخذ أبطال الجيش الصحراوي زمام المبادرة في منطقة "الكركارات" الصحراوية التي كانت معبرا للتهريب المخدرات، ومسرحا لكل أنواع التهديدات الأمنية التي لم تمس موريتانيا فحسب بل شبه المنطقة والعالم.
إلى هؤلاء المأجورين أقول أن موريتانيا لم تفعل أكثر من ممارسة سيادتها في إدارة شؤونها الدبلوماسية بعيدا عن تأثير أي عامل خارجي، فعلاقاتنا الدولية ملكا لنا نتصرف به كيف نشاء، نعترف بما نشاء من الدول ونقيم علاقتنا وتحالفاتنا مع هذا البلد أو ذاك وفق ما تمليه علينا مصالح شعبنا، وأمن بلدنا واستقراره، ووفق ما تراه قيادتنا الحكيمة وعلى رأسها فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز بما يحقق لنا السلم والأمن، وهو شيء يحسدنا عليه بكل تأكيد المخزن المغربي الذي تزعجه انتصاراتنا الأمنية في شبه المنطقة ونحاج دبلوماسيتنا الذي كان من نتائجه قيادتنا للاتحاد الإفريقي ورئاسة بلدنا لمؤتمر الجامعة العربية وتنظيمنا المحكم للقمة العربية في نواكشوط، وأخيرا رئاستنا التي بدأت قبل أسابيع لمؤتمر القمة العربي ـ الإفريقي، ولمدة ثلاث سنوات قادمة، والذي كانت قمته الأخيرة في مالابو، بالمناسبة، حدثا سجلت فيه دبلوماسية المملكة فشلا ذريعا عندما لم تلق المملكة أي استجابة لمساعيها إفشال مؤتمر القمة العربي الإفريقي ورفضت أجندتها من طرف الأفارقة والعرب على حد السواء بما جعلها معزولة ومأزومة..
الهستريا التي تنتاب المخزن المغربي ودفعت به إلى تجنيد هذه الأصوات النشاز من محللي البلاط ـ تحت الطلب ـ الذين حاولوا عبر الإعلام المغربي النيل من موريتانيا عبر مسلسل لافتراء الأكاذيب والتضليل، هي نتاج طبيعي لحجم الترنح المغربي وعزلته الإقليمية والدولية وفشله الذريع في تسويق خطته التآمرية ضد القضية الصحراوية، وأول مظاهر الفشل هو محاولته إقحام موريتانيا في قضية "الكركارات" عبر سياسة الهروب إلى الأمام، وتشويه الحقائق و"عجزه" عن مواجهة الوقائع الجديدة في "الكركارات" ميدانيا وسياسيا ودبلوماسيا، عبر محاولة إقحام موريتانيا في هذا الملف.
وبدل أن يواجه هذه الوقائع أخذ يولي وجهه شطر موريتانيا، رغم أنه يعلم أن الجيش الصحراوي ورئيس الجمهورية العربية الصحراوية يتحرك في المنطقة العازلة بإرادتهم الذاتية ومن خلال شريط الأراضي المحررة الذي يوصلهم إلى شاطئ المحيط الأطلسي دون الحاجة إلى موريتانيا، فلماذا لم يستطع المخزن المغربي مواجهة هذا الواقع ويفضل بدلا عن ذلك التخفي وتجييش كلابه المسعورة للنيل من سمعة موريتانيا واستخدام وسائل إعلامه العمومية لهذا الغرض..
يجب أن تدرك هذه الكلاب المخزنية المغربية المسعورة أن موريتانيا لا توجد لها في واقع الأمر حدود جغرافية مع المملكة بل كانت هناك منطقة صحراوية عازلة عانت فيها موريتانيا ما عانت جراء سيل المخدرات التي كانت تتدفق إلينا عبر هذه المنطقة، بل حتى شتى أنواع التهريب والجريمة المنظمة التي كانت ترمي إلى ضرب اقتصادنا وما قصة شاحنة تزوير العملة الوطنية (الأوقية) عنّا ببعيد.
سنكون سعداء في موريتانيا بالوجود الصحراوي في هذه المنطقة ليس لأن ذلك من شأنه ضبط الأمن في شبه المنطقة ومواجهة حرب المخدرات التي نعترض لها فحسب بل لأنه إحقاق للحق واستعادة للسيادة الصحراوية على جزء من الأرض الصحراوية المحتلة من طرف المغرب. 
يعلم المخزن المغربي قبل غيره أن موريتانيا لها جيشها الوطني الباسل القادر عن الدفاع عن الأرض والعرض ولها شعبها وقيادتها الحكيمة التي أثبتت أنها تحترم إرادة المواطنين وحريتهم في حدود القانون، ولهذا فنحن لسنا بالبلد العاجز ولا الضعيف عن حماية أمننا و قادرين بعون الله على رد كيد الأعداء ومؤامراتهم، وهو ما تشهد عليه القوى الإقليمية والدولية في عديد المناسبات التي أشادت بنجاح المقاربة الأمنية الموريتانية في التصدي لخطر الإرهاب.
تجهل كلاب المخزن المغربي، ومن يقف خلفها بشكل تام واقع الأمر في موريتانيا عندما يتحدثون عن وحدتها الداخلية ويضربون أمثلة عليها بوجود حركات سياسية مثل "أفلام" لم تعد لها في الواقع تأثير بل أنها دخلت معترك السياسية وشاركت في الحوار الوطني الشامل، وهو ما يثبت أن هؤلاء "المحللين" بعيدين في الواقع عما يجري في موريتانيا ويكشف ضعف الخطة المعدة من المخزن المغربي للهجوم اللفظي والإساءة إلى موريتانيا.
يكذب ويفتري هؤلاء "المحللين" عندما يزعمون أن موريتانيا في ممارستها لسيادتها وإدارة علاقاتها الخارجية تأتمر بأوامر دولة ما أو تنفذ أجندتها فهم في واقع الأمر لم يتعلموا من "مخزنهم" وسياسته الخارجية معنى أن تكون علاقات ودية بين بلدين شقيقين مبنية على الندية والاحترام المتبادل مثلما ما هو بين موريتانيا والجزائر، هذا البلد الشقيق الذي تقوم مبادئ سياسته الخارجية على احترام سيادة الدول واحترام مبادئ القانون الدولي علاقات حسن الجوار، على عكس المخزن المغربي الذي يتعامل مع الآخرين باستعلاء ومحاولة شراء المواقف والضمائر وهي سياسة تثبت فشلها في كل مرة.
يجهل ويكذب المحللين المغاربة الفاشلين عندما يعيدون تكرار اسطوانة مشروخة لم تعد متداولة في الإعلام بعد أن اعتذرت  عنها قناة الجزيرة  بعد تأكدها من عدم مصداقيتها والتي تزعم اتفاق بين موريتانيا والقاعدة، ويثبت ذلك تعلقكم بالكذب المفضوح لتمرير خطاب اثبت فشله في الإعلام الدولي بعد كشف زيف هذه الوثائق، مما يعني بكل بساطة أن ضحكا على عقول من يستمعون إلى حملة التضليل الممنهجة هذه.
يجهلون ويكذبون عند التطرق إلى وحدة البلد وتجربته السياسية والديمقراطية التي كان آخرها نتائج الحوار السياسي الشامل وتأكيدات رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز عدم الترشح لموريتانية ثالثة وهي كلها مؤشرات تؤكد زيف ادعاء محللي المخزن المغربي وبعدهم عن الواقع الموريتاني وفشل حبكة هجمتهم الإعلامية الشرسة. وكان الأولى بهم الاستئناس والاقتداء بتجربتنا الديمقراطية التي لا تكرس حكم الفرد ولا تسلطه ولا تحكمه في رقاب البلاد والعباد ولا تجعل الرعية تركع للحاكم.. فالموريتانيون لم يتعودا تقبيل أيدي الحكام ولم يتعودوا الركوع إلا لله.