لا يقتصر تميُّز النسخة السادسة من مهرجان المدن القديمة التي احتضنتها مدينة وادان التاريخيةـ فحسب ـ على الجانب الفني والثقافي، والفلكلوري،

من خلال أداء الفرق وحسن التنظيم وتنوع المعروضات وثراء التراث الوداني الزاخر بتاريخ تسعة قرون من العطاء.
بل كان سر تميُّز مهرجان ودان في انفتاحه هذه النسخة لأول مرة على مشاركين من خارج الحدود الجغرافية للبلد وإن كانوا في واقع الأمر هم إخوة وأشقاء ينتمون إلى نفس ثقافة هذا المجتمع الموريتاني ويتقاسمون معه معا الانتماء إلى مجتمع البيظان الكبير الممدة من "أكليميم" على الحدود الشمالية للأراضي الصحراوية المحتلة من المغرب إلى  نهر السنغال جنوبا، ومن نواكشوط غربا إلى النيجر شرقا.
مشاركات متعددة ومتميزة في مهرجان ثقافي وتراثي من أخوة ينتمون إلى مجتمع "بيظاني" فرقتهم الجغرافيا، وجمعتهم الثقافة والتراث والتاريخ بل والمصير المشترك، في رسالة بالغة الدلالة تعكس عمق الإحساس والحلم المشروع بحتمية وحدة هذا الكيان، يتزعّم مبادرته اليوم فخامة السيد محمد ولد عبد العزيز، صاحب المبادرة بتنظيم هذا المهرجان، بوصفه قائد للدولة التي تشكل عمقا استراتيجيا لهذه المجتمع، ويجد صداه لدى قادة الجمهورية الصحراوية وشعبها الشقيق الذي كانت له استجابته السريعة في تجسيد هذه النظرة من خلال المشاركة الفاعلة للفرقة الصحراوية في مهرجان ودان، والاحتفاء الكبير الذي استقبل به الودانيين هؤلاء الأخوة والأشقاء الذين كان لهم جانبهم من التميز وحسن الأداء على خشبة هذا المهرجان ومن خلال الفعاليات الأخرى التي أنعشتها الفرقة والكلمات القيّمة حول الثقافة والتراث الحساني والأبعاد المشتركة بين الثقافتين الشنقيطية والصحراوية التي ألقاها مسوؤل الوفد الصحراوي المشارك، وهي مشاركة نوعية كانت في مستوى الحدث وهذه اللفتة الكريمة للاهتمام والعناية بالتراث الحساني المشترك.
ولئن كان الرئيس محمد ولد عبد العزيز صحاب هذه المبادرة الذي يعود له الفضل في هذه الخطوة الرائدة لتوحيد المجتمع البيظاني ثقافيا، عبر هذه اللتفة الكريمة بنفض الغبار عن هذا التراث الزاخر بالعطاء الذي يجسد تاريخ شعب بيظاني مجيد عمّر هذه الأرض منذ أزيد من عشرة قرون وكان منارة إشعاعي علمي أضاء ربوعها من خلال دور علمائه الأفذاذ المتميزين، فإن الحلم ذاته والفكرة من أساسها هي قناعة وإيمان راسخ لدى قادة المجتمع الصحراوي من أمثال الرئيس الراحل محمد عبد العزيز، ورفاقه من القادة،  الذي كان له نفس الطموح والنظرة الوحدوية لمجتمع البيظان والاهتمام الدائم بكل ما يحفظ مصالحه ويحافظ على ثقافته وتراثه حتى يبقى له مكانته الرائدة بين بقية جيرانه من شعوب المنطقة، وهو ما كان ترجمة لنضاله من أجل استقلال الجمهورية العربية الصحراوية وتقرير مصير شعبها "البيظاني" الأصيل الذي لاشك سيكون استقلاله في كيان قوي عاملا أساسا من عوامل قوة مجتمع البيظان كما سيكون عونا وسندا قويا لعمق البيظان الذي هو موريتانيا وهو ما كانت تجسده مقول القائد الصحراوي الراحل الولي مصطفى السيد بأن الموريتانيين والصحراويين بيضتان في نفس القفص.
رحم القادة الصحراويين أصحاب الفكر الوحدوي لمجتمع البيظان، وبارك في الخلف، وحفظ الله القائد والرئيس محمد ولد عبد العزيز رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية، رائد هذه المبادرة وحقق الله حلم الجميع وهذا الطموح المشروع بكيان قوي لهذا المجتمع البيظاني المتميز بين أمم وشعوب المنطقة بثقافته وغزارة علم مشايخه، وغنى تراثه. 


مولاي إبراهيم ولد مولاي أمحمد