قدمت وزارة التهذيب الوطني والتكوين التقني والإصلاح رؤيتها للتقييم الذي أعلنت عن تنظيمه للمعلمين، وأثار خلافا بينها ونقابات التعليم الأساسي،


وذلك من خلال ورقة أجابت فيها على 18 سؤالا حول التقييم.


وحملت الورقة الجديدة تراجع الوزارة عن تصنيف المعلمين إلى أربع فئات، حيث اكتفت بتصنيفهم إلى فئتين هما "المدرسون الأكفاء الذين سيقتصر تكوينهم على البرامج والمقاربات وطرق التدريس الجديدة، وتكون لهم الأسبقية في الترقية، والمرشحون للتكوين الذين ستقدم لهم خطط تكوين تشمل، إضافة إلى ما هو مقدم للفئة الأولى، تغطية ما تم تحديده لديهم من ضعف في مجالات أخرى".

 

وقالت الوزارة إن الهدف من التصنيف أصلا هو إلحاق المدرس بمستوى التكوين المناسب لتلبية حاجته، مردفة أن قررت الاقتصار على التصنيف إلى فئتين "تفهما لمخاوف النقابات من تعرض فئة المدرسين ذات الحاجة الكبيرة في التكوين للوصم بما لا يناسب الصورة الحسنة للمدرس".

 

وأكدت الوزارة أن التقييم المزمع ليس إجراء منفردا ولا اعتباطيا بل هو جزء من برنامج شامل يطال كل مناحي العملية التربوية، وقد تقرر الشروع في التحضير له استكمالا لخطوات جادة في سبيل الإصلاح لم تعد تخطئها عين المنصف، منها مراجعة البرامج وتجريبها، والشروع في مراجعة شاملة للكتاب المدرسي، وإطلاق مسار طموح لإصلاح التكوين الأولي في مدارس تكوين المعلمين، والتقدم الملموس في إرساء نظام تسيير رقمي، وإطلاق برنامج موسع للبنية التحتية (حوالي 2000 فصل دراسي جديد) والرفع المعتبر في الموارد الموجهة لأجور المدرسين بزيادتين متتاليتين بقيمة 5 مليارات أوقية عام 2020 و5 مليارات أخرى 2021.

 

وحددت الوزارة هدف التقييم المقرر في "رسم خطة تكوين مستمر لصالح المدرسين لتمكينهم من أداء واجبهم على أحسن وجه"، مشيرة إلى أن هذه الخطة "ستمتد على مدى خمس سنوات، وقد رصدت لها موارد مادية هامة، ضمن برنامج الأولويات الموسع ومشروع دعم التعليم القاعدي".

 

وردا على سؤال حول ما إذا كان التقييم ستترتب عليه عقوبات ضد من حصل على نتائج ضعيفة، قالت الوزارة: "بالعكس، سوف يمنحه فرصة للتحسين من مستواه، ضمن خطة تكوين مدروسة".

 

وعن توقيته، قالت الوزارة إن "وضعية التعليم تستدعي التعجيل بكل إجراء من شانه تحسين بعض جوانب العملية التربوية، واكتمال مسار التحضير للتقييم وحشد الموارد اللازمة له والتقدم في الورشات الأخرى التي تتوقف نتائجها على مستوى أداء المدرس (البرامج، الكتب المدرسية، الحكامة في تسيير المصادر البشرية) كلها أشياء تبرهن على أن الوقت أصبح مناسبا لإجراء التقييم، ونظرا للوقت الذي سيتطلبه التكوين الناجم عنه فإن أي تأخير سندفع ثمنه باهظا، وذلك بتأخير حصول تلاميذنا على تعليم ذي جودة".

 

وشددت الوزارة على أنها "لا ترى مبررا منطقيا لكل هذا الجدل" الذي أثاره التقييم، مذكرة بأنها "أعادت مرارا وتكرارا أن الغرض من التصنيف هو إلحاق كل مدرس بصنف التكوين المناسب لحاجته"، لافتة إلى أنها "ليست أول مرة يقدم فيها القطاع بسلامة صدر على قرار لصالح المدرس فيصطدم بتوجس بعض الطيف النقابي".

 

ورأت الوزارة أن بعض مخاوف الطيف النقابي ربما تعود "إلى القياس على وقائع عاشها المدرسون في فترات ماضية، نود طمأنتهم أننا في سبيل القطيعة التامة معها".

 

وحددت الوزارة النتائج المترتبة على التقييم في "التأكد من الحصول على المستوى الضروري للقيام بالواجب وأداء الأمانة، والتسجيل في التكوين المناسب لحاجته ذات الأولوية، والترقية، والأولوية في رقابة وتصحيح المسابقات إلى غير ذلك من فرص الترقية والتحفيز".

 

أما العقوبات المترتبة على مقاطعته، فحددتها الوزارة في "الحرمان من الخطة الخمسية للتكوين، والحرمان من كل أشكال الترقية والتحفيز المترتبة عل نتائج التقييم"، مردفة أنها "تحتفظ لنفسها بالحق في التصرف طبقا للنصوص ضد المتغيبين بغير عذر شرعي".

 

وعن الفئات المعينية بالتقييم، قالت الوزارة إنهم "جميع المدرسين الميدانيين مديرين ومعلمين وكذلك المعلمون العاملون في الإدارات الجهوية والمفتشيات المقاطعية الذين ليس لديهم تعيين رسمي"، مشددة على أن "المشاركة في التقييم إجبارية، بالنسبة للمدرسين الرسميين".

 

وقالت الوزارة إن التقييم سيجرى في جميع عواصم المقاطعات، وستشرف عليه الجهات المركزية، والمديرون الجهويون، ومفتشو المقاطعات، ومفتشو الدوائر.

 

وأهابت الوازرة بكل الطيف النقابي والمدرسين والشركاء إلى تبني مواقف إيجابية من اجراءات الإصلاح الجاد الذي تم إطلاقه ودعتهم إلى القطيعة مع أساليب التعاطي التي قد يكون لها بعض الوجاهة في فترات ماضية، لكنها لم تعد مناسبة في الظرفية الحالية لأنها قد تشكل عقبة في وجه إصلاح ينتظره الجميع، والمدرس هو الفاعل الأول فيه والمستفيد الأول منه. حسب نص الوثيقة.

 

وقالت الوزارة إنها تربأ بكل النقابات عن الوقوف، عن قصد أو غير قصد، في وجه أي إجراء من شأنه تحسين العملية التربوية، مؤكدة عزمها على المضي قدما في تنفيذ هذا التقييم، ووقوفها بحزم ضد أي تصرف يهدف إلى عرقلته أو التأثير عليه.