صالح دياخاتى" موريتاني الأصل، ينحدر من منطقة الضفة، فرنسي الجنسية واللغة، ينتمي للجيل الثاني من المهاجرين، ولد وترعرع ودرس في فرنسا، ومع ذلك ظل - بفضل تربيه والده الذي هاجر إلى فرنسا قبل سنوات- مرتبطا بموريتانيا، يزورها كلما سمحت الفرصة، ويصل رحم أقاربه وذويه في قراهم المتناثرة على أديم ولاية "غيدي ماغا"،

بل واختار أن يتزوج في موريتانيا حرصا منه على الوفاء لبلده، وتمسكا بمنظومة القيم الأصيلة التي تربى هو عليها ونشأ، ويريد أن يورثها لأولاده.
اختار صالح مهمة العمل الإنساني والخيري لخدمة بلده، وذلك من خلال منظمة "باراكا سيتي" للأعمال الخيرية والإنسانية، وهي منظمة دولية تعمل في عدد من البلدان من بينها موريتانيا، يقوم عليها ويمولها مسلمون مقيمون في فرنسا وعدد من البلدان الأوروبية، وينتمون لثقافات وقوميات عالمية مختلفة، أوروبيون، وأفارقة، وعربا وآسيويون، وغيرهم، جمعهم حب الخير وخدمة الأنسان والوقوف إلى جانب المحتاجين، أين ما كانوا وكيف ما كانوا، ابتغاء لمرضات لكمة الله، واستجابة للقيم الإسلامية السمحة التي تحث على مساعدة الفقراء والمساكين وذي الحاجات.
شرفنا الأستاذ "صالح" في "البيان الصحفي" بهذه المقابلة التي تناولت تعريفه الشخصي، ونشاط المنظمة التي يعمل لها ورؤيته المتعلقة بالوحدة الوطنية ونبذ الكراهية، ورسالته إلى المواطنين الموريتانيين أين ما كانوا وكيف ما كانوا..

اسمي صالح، اعمل من عشر سنوات في منظمة "باراكا سيتي"، وهي منظمة إسلامية إنسانية للأعمال الخيرية، تأسست في فرنسا وتعمل في أكثر من 20 بلدا، وقد بدأت العمل في المنظمة كمسؤول للقارة الإفريقية في المنظمة، حيث أتولى كافة إدارة كافة عمليات الدعم الخيري والإنساني للمنظمة في إفريقيا.
سافرت يقول صالح إلى عدد من البلدان الإسلامية في إطار العمل مع منظمة "باراكا سيتي" في مجال الأعمال الخيرية والإنسانية. مثل فلسطين، وبانغلادش، وسوريا، ووسط إفريقيا وغيرها من البلدان التي عملنا فيها - يقول صالح - في مجال مساعدة ودعم المحتاجين، وأعمال التدخلات في الحالات الطارئة والاستعجالية.
يقول "صالح" بعد ست سنوات من إنشاء منظمة "باراكا سيتي"، قررنا فتح فرع موريتانيا لهذه المنظمة، حيث وجدنا أن هناك حاجة للتدخل خصوصا في مجال الماء الشروب في المناطق القروية، والماء للأغراض الزراعية.
ومنذ 2014 بدأت العمل في موريتانيا يقول "صالح" حيث اتصالنا بالسلطات الإدارية، مثل الوالي، والعمدة، والحاكم، الذين استجابو لنا مشكورين، وحصلنا من خلالهم على التراخيص، التي تتطلبها مهمة العمل الإنساني، كما هيئت لنا السلطات الإدارية الظروف المناسبة للعمل خدمة للأغراض الإنسانية التي من جئنا من أجلها.
كانت مهمتنا في البداية هي التعرف من خلال التنسيق مع السلطات الإدارية الموريتانية عن تحديد الحاجات والأولويات الأساسية للسكان، وبعد هذه المهمة، قررت شخصيا، يقول صالح، اصطحاب الفرق التي ستقوم بمهمة الأعمال الإنسانية، البدء بمباشرة العمل، من خلال افتتاح فرع موريتانيا من منظمة "باراكا سيتي"، وتم تشريفي برئاسة هذا الفرع الموريتاني.
كان من بين أولويات تدخلاتنا الإنسانية التوزيعات الغذائية، والأدوات المدرسية، والمعدات الطبية، وكانت في المجمل هذه التدخلات تقدم الدعم والمآزرة لسياسة الحكومة وبرنامج الرئيس الانتخابي المتعلق بالتنمية الاقتصادية ومحاربة الفقر، ومعدات توفير المياه في الأوساط القروية، وكان دور السلطات مساعدا لنا كثير من خلال مهمة تحديد المناطق التي يجب أن تكون مستهدفة حسب الأولويات.
ورغم أن المهمة كانت انسانية بحتة ومن خلال الدعم المنفذ من طرف منظمة "باراكا سيتي" وهي منظمة دولية، إلا أنني يقول صالح كنت حريصا على إيلاء عناية خاصة وجهد مضاعف مني شخصيا نظرا لإحساسي بالانتماء لهذا البلد والرغبة في حصول بلدي على أفضل ميزة وخدمة يمكن تحقيقها من خلال تدخل هذه المنظمة. ويعود ذلك إلى تربية والدي وتوجيه لي دائما بأن علي أن أبقى متشبعا بتلك القيم والمثل التي تمثل بلدي ووطني موريتاني، وتأكيده دائما علينا أنه مهما كانت فترة تواجدنا خارج موريتانيا فإنه الوجهة النهائية ستكون نحو موريتانيا بلدنا العزيز.
ومثلت فرص عملي في هذه المنظمة وفي موريتانيا تحديدا فرصة لخدمة بلدي – يقول صالح – ومجتمعي وشكر والدي الذي رباني على قيم الاعتزاز ببلدي والارتباط الروحي دائما به والتمسك بقيم ومثل وأخلاق بلدي الحميدة دائما.
وفي موريتانيا أرى أنه رغم وجود عدة قوميات ألا أني اعتبر – يقول صالح- أن هذا يمثل ثراء لموريتانيا وعنصر قوة لها وليس العكس، ونحن في فرنسا يقول صالح نشأنها وسط هذا الثراء والتنوع الاجتماعي في فرنسا التي تحوي كذلك مجتمعا متعدد الأعراق، ونحن خلال عملنا الإنساني والخيري وتدخلاتنا لصالح المستهدفين لا نعطي أي اعتبار لهذه لهذه الاختلافات الاجتماعية، فالمستهدف هو الإنسان المحتاج بغض النظر عن أي شيء آخر يقول صالح، فالحاجة والضرورة للمساعدة هي نفسها لدى الجميع، من يحتاج الماء الشروب لا أهمية لعرقه أو لونه خلفيته الاجتماعية، المهم فقط أن تكون هناك حاجة ونحن نتدخل ونقدم المساعدة، يقول صالح.
فتكفي الإشارة إلى أننا نحن أيضا نمثل منظمة إسلامية إنسانية خيرية، في فرنسا ممولة من طرف أشخاص ينتمون لقوميات متعددة، فمنهم البرتغالي والسوري والإفريقي، يملونها فقط من أجل سد الحاجة للموريتانيين وغيرهم من الشعوب الإسلامية المحتاجة دون أي اعتبار لخلفية الشخص المستهدف أو عرقه أو لونه، يقول صالح. فهؤلاء المملون متحدون رغم اختلاف أعراقهم، لخدمتكم أنتم أيها المحتاجون مهما كانت أعراقكم، يقول صالح.
ومن جهة أخرى أرى أن العنصرية والكراهية، هي فعل مقيت، وتؤدي إلى الحروب والكوارث، ولهذا تبقى وحدتنا الوطني وحرصنا الوئام الاجتماعي والتآخي لخدمة بلدنا ومجتمعنا أمرا بالغ الأهمية يقول صالح. فالله تبارك وتعالي يقول (وجعلنا شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) صدق الله العظيم.
وعودة لنشاط منظمتنا "باراكا سيتي" في موريتانيا منذ 2014 – يقول صالح –كان تركيزنا على عمليات حفر الآبار للحصول على المياه، واستخدمنا في هذا الإطار احدث المعدات المطلوبة وتم أيضا الاستعانة بالطاقة الشمسية بوصفها إحدى البدائل الجيدة المتوفرة بشكل أفضل هنا في موريتانيا. حيث تمكنا من حفر 50 منشأة لتوفير الماء، ضمن برنامجنا الذي يشمل 100 حفر لتوفير المياه.
وضمن برنامج المياه كانت لدينا تدخلات في عدة قرى في آدرار وفي هذه الولاية قمنا بإنجاز نقاط مياه في مناطق مهمة بالنسبة لتنمية المواشي والحيوانات التي كانت تحتاج بشكل ملح جدا للمياه في هذه المنطقة، ونظرا لأهمية التنمية الحيوانية بالنسبة للموريتانيين عموما حيث يتعمد عليها الكثير من المواطنين في حياتهم اليومية وكنشاط تنموي.
وحاولنا في تدخلاتنا في مجال المياه إيجاد نقاط مياه تخدم أنشطة تربية الحيوانات، مثلما كانت لدينا أيضا تدخلات لصالح المياه الموجهة لغرض المشاريع الزراعية، وكذلك نقاط المياه التي تستهدف توفير الماء الصالح للشرب للمواطنين.
وكانت تدخلاتنا في كيدي ماغا حول المياه تتبنى نفس  الاستراتيجية، من خلال إيجاد مياه للحيوانات، ومياه للزراعة، ومياه للشرب. يقول صالح.
كما قمنا بالعديد من التدخلات الانسانية والخيرية في مجال التعليم والتغذية، والميدان الصحي، وتدخلاتنا في المجمل تواكب وتدعم سياسية الحكومة برئاسة الرئيس محمد ولد عبد العزيز في المجال التنموي ومحاربة الفقر، وكل برامجنا وتدخلاتنا تبعث أيضا برسائل للوحدة الوطنية والتآخي، وأحيانا تصادفني مواقف طريفه –يقول صالح – خلال عملي أثناء تقديم الخدمات الإنسانية في بعض المناطق، حيث يتسبب عامل اللغة في حيرة بعض السكان الموريتانيين في بعض المناطق، ويسئلونني أسئلة طريفة من قبيل: هل أنت مسلم، هل أنت موريتاني، ويعود ذلك إلى كوني لا أعرف العربية، فأجيبهم نعم أنا مسلم أنا موريتاني أنا هنا لخدمة بلدي ومجتمعي، وهذا يؤشر إلى أن عملنا هذا هو في حد ذاته رسالة لدعم الوحدة الوطنية والتآخي بين جميع مكونات شعبنا، يقول صالح، وهو يعكس رفضنا جميعا كموريتانيين لجميع خطابات الكراهية والعنصرية، ورسالة إلى أولئك الذين يشوهون سمعة البلد خارجيا للأسف بأن عليهم إن يتمثلوا بقيم هذا الشعب ويبتعدوا عن بث روح التفرقة بين مكوناته، أن تكون غايتهم جلب كل من يفيد هذا المجتمع إنسانيا، على الأقل، وأن يكونوا جسرا يعبر من خلاله كل ما يخدم هذا الشعب أو على الأقل لا يساهموا في توتير جو الأخوة والوحدة بين مكونات الشعب.