تعيش في العاصمة المالية باماكوا جالية موريتانية يقدر عددها بالآلاف، يمارس معظمها التجارة وخاصة في حي "بغدادي" حيث السوق الموريتاني المشهور.


ففي هذا السوق يمارس الموريتانيون تجارة الملابس والمواد الكمالية والصناعة التقليدية وشراء وبيع العملات الصعبة.
ولفترة طويلة عاش هؤلاء في سلام وانسجام تام مع إخوانهم الماليين، لكن الأحداث التي عرفها الشمال المالي خلال السنوات الأخيرة والتي نتجت عنها ردات فعل قوية من طرف سكان الجنوب الأفارقة استهدفت في الغالب أصحاب البشرة الفاتحة عرضت الكثير من الموريتانيين في مالي وخاصة في باماكو لخطر ردات الفعل المفاجأة وغير المتوقعة غالبا.
ورغم الجهود التي بذلتها السفارة الموريتانية وخاصة في الفترة الأخيرة لتنظيم الجالية وحماية أفرادها،فإن سلامتهم مازالت مهددة لولاحماية سكان الحي الموجودين فيه وخاصة "تورات" الذين يشهرون سيوفهم دائما لحماية الموريتانيين وممتلكاتهم في وجه كل تهديد يتعرضون له.
موفد الحصاد إلى العاصمة المالية باماكو زار حي وسوق بغداد الذي يوجد فيه المئات من المتاجر الموريتانية.
الرئيس السابق للجالية الموريتانية بمالي سيد الخير ولد سيدي يقول: "منذ سنة 1984 وأنا مقيم بمالي وباعتبار ما أعرف عن مشاكل جاليتنا فإنني أطلب من رئيس الدولة أن يزيد من عنايته بهذه الجالية الهامة.

فمن المؤسف أن الأنظمة التي تعاقبت على الحكم في موريتانيا لم تعط الجالية الموريتانية أي اهتمام ، لقد التقينا بالرئيس السابق معاوية ولد سيد أحمد ولد الطايع وطرحنا عليه ما في جعبتنا من مشاكل "غير أن ذلك اللقاء وما تبعه من مساع لم يثمر أي نتيجة".
ويضيف سيدي الخير إنهم لم يحظوا بمقابلة الرئيس محمد ولد عبد العزيز ولو مرة واحدة رغم أنهم سعوا من أجل ذلك خلال زيارته الأخيرة لباماكو في 14 ابريل المنصرم.
وعن أبرز مشاكل الجالية الموريتانية في مالي وأسبابها يقول ولد سيدي الخير إن أبرز ما يعاني منه الموريتانييون من مضايقات من السلطات المالية يدخل في إطار المعاملة بالمثل، "لذا نطلب من السلطات الموريتانية المزيد من المرونة وحسن المعاملة في حق أفراد الجالية المالية في موريتانيا.
كما أن مشاكلنا ذات صلة بالمشاكل العرقية المالية فكلما حدث احتكاك أو حدثت معارك ذات طابع عرقي بين الماليين في الشمال تستهدف الجالية الموريتانية في الجنوب المالي "ولولا مانحظى به من حماية قبيلة "تورات" و"انياللات" في حي بغداد ــ ببامكو مثلا ــ لكانت خسائرنا فادحة في الأرواح والممتلكات حيث يحموننا ويفتحون لنا منازلهم.



اما بالنسبة لعدد لعدد افراد الجالية ببامكو فيقول سيدي الخير "لا أملك إحصائيات محددة عنها غير أن الموريتانيين في مالي يقدرون بعشرات الآلاف وأنتهز هذه الفرصة لأعبر عن خالص تشكراتي للسفير الموريتاني وأشيد بما يبذل من جهود إيجابية في خدمة الجالية الموريتانية حيث فتح صدره ومكتبه ووزع رقم هاتفه على أفراد الجالية الذين يريدون أن يتصلوا به "إن ما يقوم به السفير الموريتاني الحالي يذكرنا بجهود السفير السابق بلال ولد ورزك يوم كان سفيرا لموريتانيا في مالي حيث وقع اتفاقية سلام وتعايش بين الجالية الموريتانية والسلطات المالية ظلت سارية المفعول لمدة خمس سنوات.
ويضيف الرئيس السابق للجالية الموريتانية في مالي "إن الجالية الموريتانية تعاني من مضايقات جماعة "كربر" التي هاجمتنا ثلاث مرات، أما بنبارة فهم طيبون معنا ونحن هنا نملك ثروة تجارية كبيرة لا يجوز التفريط بها حيث تقدر حوانيتنا بستمائة حانوت أما في منطقة انيور فإن أسرة أهل الشيخ حماه الله توفر الأمن والتعايش بين كل المكونات الاجتماعية.
لقد سجلنا حالة اختفاء مواطن موريتاني من أسرة أهل أحمد الاسود الشرفاء حيث احتجزته فرقة من الدرك المالي قرب ثكنة "كاتي" التي انطلق منها التمرد المعروف.
هذا الرجل الذي احتجزته فرقة درك معروفة لم يتم العثور عليه لحد الساعة حيا ولا ميتا رغم أن محتجزيه معروفون بألأسماء والأرقام، كما أن قتلة جماعة الدعاة الموريتانيين معروفون ولم يتم توقيف أي منهم لحد الساعة.
وفي نهاية حديثه للحصاد يطالب الرئيس السابق للجالية الموريتانية في مالي السلطات الموريتانية بـ "الوفاء بتوفير قطع ارضية لأفراد جاليته الراغبين في العودة الي وطنهم بمنحهم قطعا أرضية للسكن في العاصمة نواكشوط" .

نقلا عن الحصاد