نددت حكومة الجمهورية الصحراوية في بيان لها اليوم، ما وصفته ب"الأكاذيب والمغالطات" التي صرح بها رئيس الحكومة المغربي في كلمة بلادهم أمام الجمعية العامة يوم السبت،

داعية مجلس الأمن الأممي لتحمل مسؤولياته في تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية المحتلة.
وفي ما يلي النص الكامل لبيان الحكومة كما توصلت به وكالة الأنباء الصحراوية:
حكومة الجمهورية الصحراوية
بيان
بئر لحلو (27 سبتمبر 2020)
طالعنا البيان المُسجل الذي أدلى به نهار أمس رئيس حكومة دولة الاحتلال المغربي أثناء المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة والذي لم يحمل جديداً لا في مضمونه ولا في شكله وإنما جاء ليردد نفس الأسطوانة المشروخة وبمزيد من لهجة التعنت والتمرد على الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والتمادي في منطق التوسع والاحتلال.
إن حكومة الجمهورية الصحراوية تدين بأشد عبارات الإدانة ما جاء في بيان رئيس حكومة دولة الاحتلال المغربي من أكاذيب ومغالطات هدفها الأول هو محاولة تضليل المجتمع الدولي بشأن الطبيعة القانونية لقضية الصحراء الغربية من خلال القراءات الانتقائية والمتجزأة لقرارات مجلس الأمن لإيهام الرأي العام ببعض التصورات والأوهام التي لا وجود لها إلا في مخيلة النظام التوسعي المغربي. كما تدين بشدة ما ورد في البيان المذكور من تحريف للحقائق بخصوص طبيعة النزاع الصحراوي المغربي، والذي لا يعدو كونه فصلا قديماً من سياسية الافتراء والتجني على الغير وهي العادة التي دأب النظام المغربي على اللجوء إليها لإخفاء فشالاته وعقدة الدونية المتأصلة لديه وللاستمرار في صرف انتباه رأيه الداخلي عما يعانيه من أزمة هيكلية عميقة.   
إن قضية الصحراء الغربية هي قضية تصفية استعمار مسجلة على جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ عام 1963 اعترافاً من الأمم المتحدة بحق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال طبقاً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 1514(د-15) المتعلق بإعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمَرة. وفي سبيل ممارسة الشعب الصحراوي لحقه المشروع في تقرير المصير والاستقلال من خلال استفتاء حر وعادل ونزيه أنشأ مجلس الأمن، تحت سلطته، بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) في أبريل 1991 على أساس قبول طرفي النزاع، جبهة البوليساريو والمغرب، لخطة التسوية التي أعدتها الأمم المتحدة بمعية منظمة الوحدة الأفريقية.
إن المجتمع الدولي كله يشهد على ما قام به نظام الاحتلال المغربي من عرقلة لكل مراحل تطبيق خطة التسوية الأممية الأفريقية منذ البداية ثم رفضه بعد ذلك لاستفتاء تقرير المصير وانخراطه في محاولات يائسة لتمرير بعض الحلول المشبوهة التي ولدت ميتة أصلاً لا لشي إلا لأنه يخشى أن يقول الشعب الصحراوي كلمة الفصل لتأكيد اختياره الوطني المشروع الذي أعلن عنه للعالم أجمع يوم 27 فبراير 1976 بإعلان قيام الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية كتجسيد لإرادة شعبنا في الحرية والاستقلال التام.  
لقد حان الوقت ليدرك النظام المغربي أنه ليس بإمكانه ولا بإمكان من يقف وراءه أن يعيد عجلة التاريخ إلى الوراء، فالجمهورية الصحراوية حقيقة وطنية وجهوية ودولية لا رجعة فيها، وهي التي أرغمت دولة الاحتلال المغربي على الجلوس معها تحت سقف منظمة الاتحاد الافريقي بعدما وقع المغرب وصادق على القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي، وبدون أي تحفظات، ليسجل بذلك اعترافه الرسمي بمبادئ الاتحاد الأساسية بما فيها من احترام للحدود القائمة عند نيل الاستقلال والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد باستخدامها بين الدول الأعضاء في الاتحاد. وبالتالي، فإن ما جاء في بيان النظام المغربي لم يكن سوى صوت نشاز لن يقدر على حجب صدى البيانات القوية التي أدلى بها عدة رؤساء دول وحكومات أثناء المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة للتعبير عن دعمهم القوي والدائم لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال ولمطالبة الأمم المتحدة ومجلس الأمن ببذل مزيد من الجهود من أجل إنهاء الاحتلال المغربي غير الشرعي لأجزاء من الصحراء الغربية.
إن موقف التعنت الوارد في بيان نظام الاحتلال المغربي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إنما يثبت من جديد أنه لا يمتلك إي إرادة للامتثال لقرارات الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي بشأن ضرورة التوصل إلى حل سلمي وعادل ودائم لقضية تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية، آخر مستعمرة في أفريقيا، وبالتالي فإن تمادي هذا النظام في رفض الحل السلمي هو تهديد خطير لمساعي الأمم المتحدة وتحدي كبير لسلطة مجلس الأمن الذي يتعين عليه أن يتحمل مسؤوليته الكاملة عن صون السلم والأمن في المنطقة. وفي هذا الإطار، فإن حكومة الجمهورية الصحراوية تذكر بأنه ما كان لدولة الاحتلال المغربي أن تتجرأ على التمادي في تعنتها وتمردها على الشرعية الدولية لولا الدعم الصريح الذي تتلقاه من بعض الأطراف الدولية، وفي مقدمتها فرنسا، والتي تتحمل هي الأخرى مسؤولية ما قد تؤدي إليه تصرفات النظام المغربي المتهورة من عواقب قد تدفع المنطقة بأسرها إلى المزيد من التوتر وعدم الاستقرار."