شكلت الاجتماعات التحضرية للمؤتمر الخامس عشر لجبهة البوليساريو مناسبة للرئيس الصحراوي السيد إبراهيم غالي لإبراز الخطوط العريضة لموقف الجانب الصحراوي من التعاطي الدولي والأممي مع هذه القضية، وتأكيد أن الجبهة مدركة ومنتبهة تماما لتخاذل الأمم المتحدة وخداعها المستمر للشعب الصحراوي.


ففي وقت تتسمك فيه  الأمم المتحدة بالمسار التفاوضي المبنى على وقف اطلاق النار بين الجيش الصحراوي والمغربي سنة 1991، تبقى فيه هذا المسار أجوف، فهو لم يوصل الشعب الصحراوي إلى حقه في تقرير المصير كما نص على ذلك أهم بنود وقف اطلاق النار، ليكون ذلك غطاء لتمالؤا المغرب وتماديه في استمرار فرض الأمر الواقع.
خطاب الرئيس الصحراوي على اعتاب المؤتمر الخامس عشر للجبهة وفي وقت تقف فيه الجبهة على لحظة تاريخية من مسار نضالها من أجل تحرير الأرض الصحراوية وإقامة الدولة المستقلة، هذا الخطاب يبدو مفعما بالرسائل الموجهة إلى بريد الأمم المتحدة والمحتل المغربي، جوهرها أن الوضع الحالي لن يستمر وأن بقاء الحل الأممي والمسار التفاوضي المبني على وقف إطلاق النار دون مضمون هو خداع ومحاولة لإلهاء الشعب الصحراوي وتمكين المغرب من الاستمرار في فرض الأمر الواقع.
وهكذا وضع الرئيس غالي في هذا الخطاب النقاط على الحروف وأعلنها مدوية لا يمكن استمرار حالة الجمود في الحل السلمي نتيجة لسياسات التعنت والعرقلة التي تنتهجها دولة الاحتلال المغربي، بدعم مفضوح من الدولة الفرنسية. خصوصا بعد أكثر من ثمانية وعشرين سنة من وقف إطلاق النار بين الجيشين الصحراوي والمغربي دون تحقيق الهدف الرئيسي من ذلك.
وجدد غالي الموقف الثابت والصريح للجهة الشعبية : لا يمكن الاستمرار في التعاطي بنفس الطريقة مع مسعى الأمم المتحدة، ما لم يتحمل مجلس الأمن الدولي مسؤوليته والتزامه بتطبيق كامل البنود المحددة في خطة التسوية الأممية الإفريقية، التي صادق عليها سنة 1991.
ومن أهم رسائل المؤتمر الخامس عشر في هذا الصدد هي أنه سيكون محطة تحول حقيقية، يؤكد الشعب الصحراوي من خلالها أن لا شيء سيثنيه عن مواصلة كفاحه العادل، بكل الطرق المشروعة، حتى استكمال سيادته على كامل تراب الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية.
"كلها تحديات تتطلب من جميع مناضلات ومناضلي الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب استنهاض الهمم وحشد الطاقات لتحقيق دفعة قوية في مسار بناء قوة ذاتية محترمة وقادرة على ضمان شروط النصر"، يضيف غالي في خطابه الأخير المفعم بالرسائل الصريحة والواضحة إلى الأطراف الدولية من أجل تحمل مسؤولياتها خصوصا القوى الداعم للمحتل مثل فرنسا.
ويعتبر غالي أن الشعب الصحراوي اليوم مطالب برفع التحدي والتصدي لمناورات العدو ومغالطاته، بتطوير تجربتته المتميزة في التسيير وبناء مؤسسات الدولة، وترسيخ مكانتها كحقيقة وطنية وجهوية ودولية لا رجعة فيها، وكمعطاة لا يمكن إغفالها، وفاعل حاسم في استتباب السلم والأمن والاستقرار في كامل المنطقة.
وهكذا أيضا يرى الرئيس غالي أن المؤتمر الخامس عشر للحبهة، مؤتمر الشهيد البخاري أحمد باركلا، سيكون نقطة تحول نوعي، تنتقل بتنظيمنا الوطني الثوري إلى مرحلة جديدة، مطالب بأن يكون الشعب مستعد لها، بكل ما تتطلبه من انسجام وعطاء وتغليب المصلحة الوطنية والترفع عن صغائر الأمور وتجاوز الذات، وجاهزين لكل ما تقتضيه من خلق وإبداع وتجديد.