دعت جبهة البوليساريو مجلس الأمن الدولي إلى غلق معبر الكركرات باعتباره نقطة غير قانونية تنتهك وقف إطلاق النار الموقع بين طرفي النزاع في الصحراء الغربية (المغرب وجبهة البوليساريو)،

وذلك في رسالة بعثها الرئيس الصحراوي-الأمين العام لجبهة البوليساريو، إبراهيم غالي، إلى مجلس الأمن الدولي.
وأبرز الرئيس الصحراوي في الرسالة التي عُممت، الثلاثاء، على أعضاء مجلس الأمن الدولي أن جبهة البوليساريو لم تعط موافقتها على مرور أي ”حركة تجارية“ عبر المنطقة، مُضيفا “ونحن لن نقبل تحت أي ظرف أي محاولة من جانب سلطة الاحتلال، المغرب، أو أي طرف ثالث لتطبيع الحالة غير القانونية في الكركرات أو في أي جزء آخر من الصحراء الغربية المحتلة”.
وفيمايلي النص الكامل للرسالة كما نقلها موقع “صمود”:

تحيط جبهة البوليساريو علما بتقرير الأمين العام عن الحالة فيما يتعلق بالصحراء الغربية (S/2019/787)، المقدم إلى مجلس الأمن في 2 تشرين الأول/أكتوبر 2019، وأود تسجيل وجهات نظرنا بشأن عدة عناصر وردت في التقرير.

فجبهة البوليساريو، تعتقد جازمة، مثلما يعتقد الأمين العام، أن نجاح بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية يتوقف ”إلى حد كبير على التزام الطرفين بدعم وتيسير تنفيذ ولاية البعثة، وقبول وتنفيذ نتائجها، واحترام استقلالها وحيادها“ (S/2019/787، الفقرة 80). غير أن المغرب، وكما يؤكد تقرير الأمين العام، لم يبد في أي وقت أي التزام من هذا القبيل. فالقيود غير المقبولة التي يفرضها المغرب منذ أمد طويل على البعثة تنتقص بشكل خطير من مصداقية البعثة ونزاهتها واستقلالها. ولا بد من أن يتخذ مجلس الأمن خطوات عاجلة لإنهاء سياسة العرقلة التي ينتهجها المغرب، ولتمكين البعثة من القيام بمهامها وفقا للمعايير الأساسية والمبادئ العامة التي تسري على جميع عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام. فبعثة المينورسو لا يمكن أن تكون استثناء من قواعد حفظ السلام التي تَرسخ العملُ بها في الأمم المتحدة. ونود أن نشدد على أنه، بدلا من التركيز على بعض العناصر الثانوية من الولاية المنوطة بالبعثة، ينبغي دائما ألا يغيب عن البال أن الولاية الرئيسية للبعثة وسبب وجودها، حسب المنصوص عليه في قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، هو إجراء استفتاء حر ونزيه بشأن تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية.

وسياسة العرقلة التي ينتهجها المغرب هي أجلى ما تكون في الدور الذي يقوم به في عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة. فمنذ استقالة المبعوث الشخصي للأمين العام، هورست كوهلر، والمغرب يبذل قصارى جهده لنسف الزخم الذي تولد خلال الأشهر الماضية وللحفاظ على حالة الجمود. ومما يثير القلق بوجه خاص أن المغرب سُمح له بأن يؤثر من جانب واحد على عملية تعيين مبعوث شخصي جديد من خلال مجموعة من الشروط المسبقة والاعتراض على بعض المرشحين. وهذه الأعمال تنتقص بشكل خطير من النزاهة والإنصاف في عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة. وعلى الرغم من أننا لم نُستشر في عملية تعيين المبعوث الشخصي، فإننا نشدد على أنه يعود للأمم المتحدة – وللأمم المتحدة وحدها – تعيين مبعوث يتمتع بالكفاءة والاستقلالية، بدلا من أن تسمح لأي طرف بالتأثير في العملية. وكما أكدنا في رسالتنا (S/2019/795، المرفق)، فإننا لن نسمح – ويجب على الأمم المتحدة ألا تسمح – بجعل عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة، بما في ذلك عملية تعيين مبعوث شخصي جديد، رهينة لشروط المغرب المسبقة أو إملاءاته. وعلاوة على ذلك، نرفض رفضا قاطعا الشروط المسبقة التي يفرضها المغرب على عملية تعيين المبعوث الشخصي، ونشدد على أننا لن نشارك في أي عملية سياسية تكون ثمرة لهذه الشروط المسبقة.

غير أن ما يقوم به المغرب من أعمال تزعزع الاستقرار ليس محصورا في العملية السياسية. إذ لا يزال المغرب يفرض ”استخدام لوحات تسجيل مغربية على مركبات البعثة في الجانب الغربي من الجدار الرملي، بما يخالف اتفاق مركز البعثة“ (S/2019/787، الفقرة 58)، ويصر على وضع أختامه على جوازات سفر أفراد البعثة لدى وصولهم إلى الصحراء الغربية وخروجهم منها. ولا يقل عن ذلك إثارة للقلق أن المغرب يرفض السماح للبعثة بالوصول ”إلى أي محاور من المحاورين المحليين غرب الجدار الرملي، الأمر الذي يؤثر في قدرتها على استقاء معلومات موثوقة وتقييم الحالة في المنطقة الواقعة تحت مسؤوليتها والإبلاغ عن هذه الحالة“ و ”يحول ذلك أيضاً دون اضطلاع البعثة بولايتها“ (S/2019/787، الفقرة 56). وهذه الأعمال ممارسات غير مقبولة تنتقص من نزاهة البعثة واستقلالها ومصداقيتها، ومن نزاهة الأمم المتحدة نفسها واستقلالها ومصداقيتها، وينبغي التصدي بكل حزم.

ويشير التقرير إلى أنه ”يمثل التوتر المتصاعد في منطقة الكركرات تحدياً لعمليات البعثة وأمنها، وهو تهديد محتمل لاستقرار الإقليم“ (S/2019/787، الفقرة 60). ومما يرد في التقرير أيضا أنه ”أدت الحركة التجارية المتزايدة عبر المنطقة العازلة والأنشطة المدنية المتنامية لإعاقتها إلى خلق توترات في تلك المنطقة الحساسة“، ويدعو التقرير إلى ”عدم عرقلة حركة المرور المدني والتجاري العادي“، كما يحث ”كلا الجانبين على الامتناع عن القيام بأي أعمال متعمدة في الكركرات، أو في أي مكان آخر في المنطقة العازلة“ (S/2019/787، الفقرة 83). ومن المؤسف أن التقرير لا يعطي لمجلس الأمن نظرة كاملة ودقيقة عن الحالة في الكركرات والمنطقة العازلة.

أولا، التقرير لا يشير إلى أن المسلك الذي أقامه المغرب في الكركرات عبر الجدار العسكري المغربي لم يكن موجودا وقت بدء نفاذ وقف إطلاق النار في 6 أيلول/سبتمبر 1991. كما لم يكن موجودا عند توقيع الاتفاق العسكري رقم 1 بين البعثة وجبهة البوليساريو في 24 كانون الأول/ديسمبر 1997. فلم يتضمن أي من الاتفاقين أي أحكام تأذن بإقامة مسالك أو نقاط عبور ”لحركة المرور التجارية“ أو غيرها من الأنشطة المدنية على امتداد الجدار العسكري المغربي. ولم يُتفاوض على ذلك المسلك لا بين الطرفين ولا بين الطرفين والأمم المتحدة. ثانيا، لا يوضح التقرير أن القوات العسكرية المغربية هي وحدها المسؤولة عن مراقبة نقاط الدخول والخروج في المسلك غير القانوني عبر الجدار العسكري المغربي في الكركرات، وأن ما أشارت إليه الفقرة 4 من التقرير من ”أفراد ومجموعات صغيرة من الأشخاص“ إنما يأتون من الأراضي المحتلة في الصحراء الغربية أو عبرها.

وتؤكد جبهة البوليساريو من جديد أنه ليس لديها أي وجود عسكري أو مدني في المنطقة العازلة في الكركرات. وإن القوات العسكرية المغربية هي التي ينبغي تحميلها المسؤولية عن عدم الاستقرار والتوتر في المنطقة. وتؤكد جبهة البوليساريو كذلك أن السبب العميق للتوتر المتزايد في الكركرات هو وجود المسلك غير القانوني الذي كان ثمرة تغيير انفرادي للوضع القائم أقدم عليه المغرب في تلك المنطقة، وهو الأمر الذي كان ينبغي للأمانة العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن معالجته على الفور وبطريقة قوية وحاسمة. فإن وجود المسلك الذي من خلاله تعبر ”الحركة التجارية“ المزعومة المنطقة العازلة ينسف مفهوم ومبرر المنطقة العازلة من أصله، ويمثل انتهاكا مستمرا للاتفاق العسكري رقم 1 ولروح خطة السلام.

وجبهة البوليساريو لم تعط موافقتها على مرور أي ”حركة تجارية“ عبر المنطقة، ونحن لن نقبل تحت أي ظرف أي محاولة من جانب سلطة الاحتلال، المغرب، أو أي طرف ثالث لتطبيع الحالة غير القانونية في الكركرات أو في أي جزء آخر من الصحراء الغربية المحتلة. ولذلك ندعوكم وندعو مجلس الأمن ليتحمل كل واحد منكما مسؤولياته بإغلاق هذا المسلك غير القانوني والاستفزازي، والذي لا يتوقف ضرره عند الوضع في المنطقة العازلة فحسب، بل يضر أيضا بالأساس الذي استند إليه الطرفان وأقره مجلس الأمن للاتفاق على عملية الأمم المتحدة للسلام، بما في ذلك وقف إطلاق النار والاتفاق العسكري رقم 1.

ولا أحد يعاني من تعنت المغرب أكثر مما يعاني الشعب الصحراوي الذي يعيش في الأراضي المحتلة. وعلى النحو المبين بالتفصيل في الفقرتين 68 و 69 من الوثيقة S/2019/787، تلقت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تقارير عديدة تفيد ”الاستمرار المنهجي للقيود“ التي تفرضها السلطات المغربية على حقوق الإنسان الأساسية للمدنيين الصحراويين الذين يعيشون في الصحراء الغربية المحتلة. ومن ذلك، القمعُ الوحشي لحق الصحراويين في حرية التعبير والحق في التجمع السلمي وتكوين الجمعيات؛ والمضايقةُ المتواصلة والاعتقالُ التعسفي للصحفيين والمحامين والمدونين والمدافعين عن حقوق الإنسان؛ وإخضاعُ السجناء الصحراويين، بمن فيهم مجموعة سجناء أكديم إزيك، للتعذيب وسوء المعاملة والإهمال الطبي والترحيل. وقد أغفل تقرير الأمين العام، مع ذلك، أن يشير إلى أن هذه الانتهاكات تستفحل بوتيرة مزعجة، وأن مصير عشرات السجناء والمختفين الصحراويين لا يزال مجهولا، بالإضافة إلى العديد من الأشخاص الذين منعتهم السلطات المغربية من الدخول إلى الإقليم أو طردتهم منه.

إن نمط انتهاكات حقوق الإنسان في الصحراء الغربية المحتلة يؤكد الحاجة إلى رصد مستقل لحقوق الإنسان. ونحن نتفق مع الأمين العام ونكرر معه ملاحظته التي يقول فيها إنه ”من الضروري رصد حالة حقوق الإنسان على نحو مستقل ونزيه وشامل ومطرد من أجل كفالة حماية جميع الناس في الصحراء الغربية“ (S/2019/787، الفقرة 86). فالمغرب لا يمكن أن يُنتظر منه أن يرصد ويبلغ عن انتهاكات هو من يرتكبُها في الإقليم نفسه الذي يحتله بصورة غير قانونية. وفي هذا الصدد، فإن الرسالة التي سلمها المغرب للأمين العام ”وترد فيها معلومات بشأن جهود المملكة المغربية وإنجازاتها في مجال تعزيز حقوق الإنسان والحريات الأساسية وحمايتها“ (انظر S/2019/787، الفقرة 70) تفتقر إلى المصداقية، وتتعارض مع القواعد الأساسية للقانون الإنساني الدولي، وتشكل خرقا خطيرا للمركز القانوني للصحراء الغربية باعتبارها إقليما غير متمتع بالحكم الذاتي. ونظرا للانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان التي ترتكبها السلطات المغربية باستمرار ضد الشعب الصحراوي، فإننا لا نستطيع أن نفهم لماذا لا تُوسَّع ولاية بعثة المينورسو لتشمل عنصرا معنيا بحقوق الإنسان من شأنه أن يتيح الرصد المستقل والمتواصل لحالة حقوق الإنسان في الصحراء الغربية – على غرار سائر بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.

ولا يمكننا أيضا أن نفهم لماذا لا تُبذل جهود كافية لمساءلة المغرب عن دوره في الاتجار بالبشر وتهريب المخدرات. فبينما يشير تقرير الأمين العام إلى حدوث زيادة في الاتجار بالبشر وأعداد المهاجرين إلى أوروبا عبر الصحراء الغربية (S/2019/787، الفقرة 47)، فهو يتجاهل الإشارة إلى مصدر تهريب المخدرات والاتجار بها أو طرق الهجرة غير القانونية، وإلى دور المغرب في ذلك. والمغرب هو أكبر مُنتج ومُصدِّر للقنب، حسبما أكدته تقارير دولية كثيرة، بما في ذلك تقرير استراتيجية المراقبة الدولية للمخدرات لعام 2018 الذي أعدته وزارة خارجية الولايات المتحدة وتقرير المخدرات العالمي لعام 2019 الذي أعده مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة. وبالنظر إلى التواطؤ الموثق جيدا بين الجيش المغربي وأباطرة المخدرات، تُهرَّب كل سنة عبر الجدار العسكري المغربي أطنانٌ من القنب الذي يتم إنتاجه في المغرب ومن المخدرات غير القانونية الأخرى، بالإضافة إلى مئات المهاجرين. وقد أصبح الاتجار غير المشروع بالمخدرات المغربية على مدى العقد الماضي مصدرا رئيسيا لتمويل الجماعات الإرهابية وعصابات الجريمة المنظمة عبر الوطنية التي تتحرك في منطقة الساحل والصحراء. ولذلك ينبغي للمغرب أن يشرح للأمم المتحدة وللمجتمع الدولي كيف يكون بمقدور المهاجرين غير القانونيين والمخدرات والمتاجرين بالبشر المرور عبر الصحراء الغربية وهي محاطة كليا بأحد أشد الجدران مراقبة وحراسة وتسليحا في العالم، وهو جدار زُرعت به ملايين الألغام وجُهِّز برادارات ونظم مراقبة متطورة.

وانسجاما مع التزاماتنا باعتبارنا من الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي، فإن عملياتنا المكثفة لمكافحة أعمال الاتجار بالمخدرات في جميع أنحاء الأراضي المحررة الصحراوية، بالإضافة إلى تعاوننا المتنامي مع جيراننا، تكبح التدفق غير المشروع للمخدرات نحو منطقتنا وداخلها. وقد دُعيَت بعثة المينورسو في كثير من الأحيان إلى الوقوف على تدمير كميات كبيرة من المخدرات المغربية التي تصادرها قواتنا العسكرية. ونحن نحثكم بقوة كما نحث مجلس الأمن على حمل المغرب على الوفاء بالتزاماته الإقليمية والدولية والكف عن أعماله المزعزعة للاستقرار والتي تهدد أمن واستقرار جيرانه والمنطقة بأسرها.

إن العلاقة والتفاعل بين البعثة وجبهة البوليساريو متواصلة على العديد من المستويات، ونحن ثابتون على التزامنا بمواصلة تعاوننا الكامل والبناء مع الممثل الخاص للأمين العام للصحراء الغربية ورئيس البعثة. ومع ذلك، فإننا في جبهة البوليساريو، مثلما لا يمكن أن نقبل بإملاءات المغرب بخصوص العملية السياسية أو مركز الأراضي المحتلة، لا يمكن أيضا أن نقبل بإملاءات المغرب بخصوص مكان وطرائق اجتماعنا مع القيادة المدنية والعسكرية للبعثة. إن موقف جبهة البوليساريو في هذه المسألة، وقد أكدناه في عدة مناسبات، بالغ الوضوح ويستند إلى أساس قانوني سليم. فالمنطقة المشمولة بولاية البعثة، وهي إقليم الصحراء الغربية ضمن حدوده المعترف بها دوليا، محددة بوضوح في الاتفاقات ذات الصلة التي رضي بها الطرفان وأقرها مجلس الأمن. لذلك كان من المفروض أن يكون عمليا بوسع الممثل الخاص ورئيس البعثة، وغيره من كبار مسؤولي البعثة، الاجتماع بجبهة البوليساريو في أي موقع داخل حدود الإقليم، وخصوصا المناطق الواقعة تحت السيطرة الفعلية لجبهة البوليساريو.

فإن فكرة أننا في جبهة البوليساريو لا يمكن أن نجتمع بقيادة البعثة على أرضنا التي لا تعترف الأمم المتحدة بأي سيادة مغربية عليها، سواء بحكم القانون أو بحكم الواقع، إنما هي فكرة لا مسوغ لها وفيها ما فيها من التعسف والخطورة. وعلى كل حال، إذا كان الاجتماع مع قيادة جبهة البوليساريو في الأراضي المحررة الصحراوية ”من شأنه أن يشكل إقرارا بسيطرة جبهة البوليساريو على الأراضي الواقعــة شـرق الجـدار الرملي“ (S/2018/889، الفقرة 52)، وهي سيطرة قائمة بالفعل منذ وقت سابق عن بدء سريان وقف إطلاق النار في عام 1991، فإن الاجتماع مع المسؤولين المغاربة في العيون – عاصمة الصحراء الغربية المحتلة – أو في أي مكان آخر في الإقليم ينطوي بكل تأكيد على خطورة أن يبدو كما لو أنه اعتراف بالعملية غير القانونية، عملية ضم المغرب لإقليمنا. وعلاوة على ذلك، فإن ”الممارسة المتبعة منذ وقت طويل“ لا يجوز أن تُسقط قواعد قانونية راسخة، ولذلك فإن سياسة الابتزاز التي يتبعها المغرب إزاء هذه المسألة ينبغي مواجهتها بحزم.

ونحن مع من يرى أن التوصل إلى حل لمسألة الصحراء الغربية أمر ممكن بالاستناد إلى ممارسة الشعب الصحراوي بحرية وديمقراطية لحقوقه غير القابلة للتصرف وفقا لقرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن ذات الصلة. فقد أثبت التاريخ أن الحلول التي تمتثل لمبادئ الشرعية الدولية وتحترم الحقوق والتطلعات المشروعة للشعوب هي وحدها الحلول التي يمكن أن يُكتب لها الاستمرار والنجاح.

إن الحالة في الصحراء الغربية تزداد توترا في واقع الأمر. فالعملية السياسية متعثرة، والتوترات تشتد. وإذا تمادى المغرب في إملاء شروط العملية السياسية ودور الأمم المتحدة في الصحراء الغربية، فإن ذلك يهدد بالفعل بانهيار العملية برمتها وبنهاية وقف إطلاق النار نفسه. ولذلك يتعين على الأمم المتحدة – بما في ذلك مكتب الأمين العام ومجلس الأمن – ألا تتخذ أي خطوات من شأنها أن تُضعف زخم العملية السياسية أو تهدد بعودة الأمور إلى ”حالها المعهود“ فيما يخص الصحراء الغربية. ويحدونا الأمل في أن يكون التجديد المقبل لولاية بعثة المينورسو فرصة أخرى لمجلس الأمن يجدد فيها دعمه القوي والفعلي لعملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة ولاستئناف المفاوضات المباشرة بين جبهة البوليساريو والمغرب، بهدف التوصل إلى حل سلمي ودائم يكفل بالكامل حق شعبنا في تقرير المصير والاستقلال.

إبراهيم غالي

الأمين العام لجبهة البوليساريو