في ضوء المستجدات التي تشهدها الساحة الوطنية حاليا، جدد الدكتور زيدان ولد مولاي الزين، الاستاذ الجامعي والباحث، التأكيد على أهمية المقاربة والرؤية السياسية التي ترى ضرورة بقاء الرئيس محمد ولد عبد العزيز، في سدة الحكم بالبلد، معتبرا أن نهج الرئيس وسياسته التي بدأها سنة 2009 وأخذت موريتانيا تقطف ثمارها،

هذه السياسة تثبت يوما بعد أنها النهج الأصلح والأفضل لخدمة موريتانيا. من زاويا وأبعاد مختلفة.
واليوم وفي أفق التطورات السياسية التي تشهدها موريتانيا بات لزاما علينا ـ يقول الدكتور زيدان ولد مولاي الزين ـ وضع النقاط على الحروف حيال هذه المستجدات خدمة للمصلحة الوطنية التي تقتضي بحكم ما نشهده من إنجازات لصالح البلد والمواطن، التأكيد والمطالبة ببقاء رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز في الحكم، لما يحققه ذلك من مصلحة وطنية ومحافظة على وحدة البلد الوطنية، وسلمه الاجتماعي، والتزامات موريتانيا الدولية اتجاه شعبها التي تتطلب منها المحافظة على استمرارية المشاريع الاقتصادية والتنموية المنجزة، التي اصبح المواطن البسيط ينعم بها.. يقول الدكتور زيدان ولد مولاي الزين.
واعتبر الدكتور والخبير زيدان ولد مولاي الزين أن الدساتير والقوانين إنما تمت صياغتها لمصلحة الشعوب، وبالتالي فهي مرهونة بتحقيق هذه المصلحة، وليست جامدة، لأنها هي فقط وسيلة، والوسيلة يجب أن تتكيف دائما مع المصلحة العامة، وأن لا تبقى حبيسة النصوص المعلبة، مطالبا المشرعين بالأخذ  في عين الاعتبار مصلحة الشعب الموريتاني وأخذ زمام المبادرة في تحقيق تطلعات الموريتانيين في استمرار العطاء واستمرار الانجازات والمحافظة على المكتسبات التي تحققت بفضل سياسة ورؤية الرئيس محمد ولد العزيز المتبصرة، ونظرته الثاقبة التي أسست لعهد جديد من سياسة الحكم منذ 2009 قوامها القرب من المواطن وتحقيق تطلعاته المشروعة في العيش الكريم.

وكان الدكتور زيدان ولد مولاي الزين في مقابلة سابقة مع "البيان الصحفي" غداة الاستفاء على التعديلات الدستورية في الـ05 من أغسطس 2017، قد قدم رؤية تحليلية تجمع بين البعد التاريخي والنظرة الاستشرافية، تناولت سياق وأهمية هذه التعديلات، قبل أن تخلص إلى أن وراء النهج الذي تحاول تلك التعديلات أن تؤسس له نظرة ثاقبة وفكرة رائد يتبناها رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز.
وإذا كانت تلك المقابلة القيمة السابقة التي تناولت الموضوع في بعده التحليلي قد خلصت إلى تلك النتيجة المتعلقة بالتعديلات، فإن السياق الحالي للأحداث والتطورات الجارية تؤكد المطالبة – يقول الدكتور زيدان ولد مولاي الزين- بضرورة بقاء رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز في الحكم لفترة قادمة، تكملة لذلك المسار الذي رسمته تلك التعديلات وتحقيق للفكرة التي تقوم عليها تلك التعديلات وهي موريتانيا جديدة متصالحة مع ذاتها وتاريخها ومقاومتها.
رؤية تحليلية ..

في المقابلة الخاصة السابقة مع الأستاذ الجامعي والباحث في قضايا التنمية الدكتور زيدان ولد مولاي الزين مع "البيان الصحفي"
يتناول الأستاذ الباحث رؤيته التحليلية العلمية لواقع السياسي الاقتصادي والاجتماعي لموريتانيا الراهن في أفق الإصلاحات التي دشنها النظام الحالي بقيادة الرئيس محمد ولد عبد العزيز منذ سنة 2008، بنظرة الخبير الأكاديمي الذي يحاول توضيح الأسس والتفسيرات العلمية التي مهدت الأرضية وهيأت الظروف الموضوعية للإنجازات العملاقة التي كانت ـ وفق نظرته التحليلية ـ  نتيجة رؤية متبصرة للسيد الرئيس محمد ولد عبد العزيز من خلال تجربة لم تبدأ فقط منذ وصوله للسلطة في سنة 2008 بل كانت لتجربته أثناء مهامه السابقة كقائد للحرس الرئاسي، وضابط مشهود له بالكفاءة والانضباط دور في تراكم التجارب والخبرات التي ساعدت في نجاح مقاربته ورؤيته الرشيدة لإدارة شؤون البلاد منذ 2008 وحتى الآن، ويمكن القول يضيف الأستاذ الباحث الأكاديمي أن هذه المحطة كانت بمثابة فترة انتقالية أولى بلورت فيما بعد تجربة إدارة شؤون البلد وهيئت الظروف لتحقيق هذه النجاحات وتلك التوجهات غير المسبوقة التي وضعت موريتانيا على سكة البناء والإنجازات في ظل واقع يطبعه الاستقرار والتخطيط المحكم والمتبصر وفق رؤية استشرافية وطنية محضة محددة الأهداف في مختلف المجالات، وشكلت تصالحا للمجتمع الموريتاني الأصيل مع حضارته وموروثه الثقافي والعملي والقيّمي الذي أسسه الأجداد، على عكس الأنماط السابقة للحكم التي عاشتها موريتانيا منذ يوليو 1978 إلى 2008 التي كانت تطبعها الارتجالية وعدم الاستقرار لافتقادها للأساس العلمي والمنطقي ولارتهانها غالبا لأجندات خاصة محلية أو خارجية  يضيف الباحث.
 ويحاول الباحث من خلال هذا التأصيل العلمي والأكاديمي للظروف والأفكار والأطروحات التي أسهمت في تحقيق جملة هذه المكتسبات والإنجازات منذ إطلاق ورشات الإنجاز الحقيقي على يد فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز منذ بواكير التغيير البناء سنة 2008 إلى المرحلة الراهنة، في أفق الاستفتاء على تلك الإصلاحات الدستورية التي تكّمل وتوطّد مسار الإصلاح الشامل من خلال تحديث منظومة القوانين المعمول بها والدستور وعصرنة آليات الإدارة والحكم لتلاءم طموحات النهوض بالبلاد نحو واقع أفضل.
حالة استثنائية
بدأ الأستاذ الباحث الدكتور زيدان ولد مولاي الزين حديثه لتحليل الواقع الراهن للبلد بالعودة قليلا إلى الوراء وتحديدا إلى 1978 من خلال تقييم تلك الحقبة معتبرا أن ظروف الحكم منذ تلك الفترة إلى 2005 كانت تطبعها الظرفية وحالة عدم الاستقرار بسبب تعدد وتلاحق الانقلابات، والصراعات والمناوشات مع الحركات السياسية مثل "البعثيين" و "الناصريين" و "القوميين الزنوج" و "الإسلاميين" إلى غير ذلك.
وأضاف الدكتور الباحث زيدان ولد مولاي الزين في تقييمه لهذه الحقبة التي عايشها وواكبها منذ أن كان طالبا جامعيا ثم أستاذا جامعيا ابتداء من 1984 حتى الآن، أن موريتانيا ما بين 1978 إلى 2008 كانت دائما في حالة استثنائية تطبعها الظرفية وفي شبه حالة استنفار غالبا، بالإضافة إلى أن إدارة شؤونها يتم تداولها دائما في دائرة ضيقة إما عسكرية، أو ذات مبادئ مرتهنة لأجندات خارجية نظرا لأن الفكر السياسي مستورد، يضيف الدكتور الباحث، ونتيجة لذلك ينظر إلى أصحاب ذلك الفكر السياسي كتابعين للخارج، في حين لم يبق لموريتانيا من رصيد داخلي تعتمد عليه ذاتيا سوى المحاظر، والمدارس القرآنية والعلماء والأدباء والشعراء وتراثها الثقافي عموما وحتى هذا الرصيد الذاتي الخاص بموريتانيا ـ يضيف الدكتور ـ لم يسلم من حالة الاندثار التي أصبحت تتهدده، أمام واقع الاستلاب الحضاري، بمعني أن كل أولئك الذين كانوا يمارسون العمل السياسي في تلك الفترة كانوا تابعين لأجندات خارجية. في حين كان التراث الوطني الإيجابي مهملا من طرف الجميع مما أوقع حالة انفصام استمرت حتى 2008ـ 2009، عندما بدأ منعطف جديد في التعاطي الإيجابي مع الشأن السياسي العام..
دعوة لإكمال مسيرة البناء
وأعتبر الدكتور زيدان ولد مولاي الزين الأستاذ الجامعي والباحث أن هذا النظام بقيادة الرئيس محمد ولد عبد العزيز بدأ قبل سنوات تنفيذ مشاريع إستراتيجية عملاقة منها مشروع بحيرة "أظهر" ومشروع آفطوط الشرقي ومثلث الأمل، ومشاريع الكهرباء عالية الجهد، ومشروع قناة "كرمسين" لري الأراضي المستصلحة ومشروع الأقطاب التنموية والمناطق الحرة التي بدأت من نواذيبو ويجري التفكير لتعميم التجربة في المناطق الشرقية، وهي مشاريع تحمل فكرا جديدا ونمطا فريدا من التوجهات الإستراتيجية، وهنا يطرح التساؤل الملح يضيف الدكتور، زيدان ولد مولاي الزين، فهل من حق المواطن الموريتاني المخلص الغيور على مصلحة بلده أن يساهم في إفشال هذه المشاريع قبل أن تؤتي أكلها ويساهم في هدر هذه التمويلات الضخمة لهذه المشاريع  التي تناهز 400 مليار عبر التصويت ضد إرادة النظام الذي جلب هذه المشاريع..؟ وفتح المجال أمام آخرين يعارضون هذه المشاريع وبالتالي سيكون أول ما يقومون به هو إلغاؤها وحرمان البلد من هذه المشاريع العملاقة، التي ستغير وجه الحياة نحو الأفضل..؟ أم أنه من واجب المواطن التصويت لصالح هذا النظام الذي جلب هذه المشاريع والمحافظة على هذه المكاسب التي تحققت للشعب الموريتاني وعدم وفتح المجال أمام من يفندون كل عمل إيجابي يقوم به النظام ويعارضونه.. ونضطر غدا للبحث عن تمويلات جديدة لمشاريع أخرى..؟
وبالتالي يخسر الشعب الموريتاني النظام الذي أنجز هذه المشاريع النوعية العملاقة، ونفقد هذه الأموال الضخمة التي تم استثماراها ونفقد المشاريع التي شارفت على الانتهاء ونعود للمربع الأول..وتعود موريتانيا إلى واقعها المزري لسنوات ما قبل 2008.
وبعبارة أخرى شدد الدكتور زيدان ولد مولاي الزين على أهمية الربط ما بين المشاريع الاقتصادية العملاقة التي لم تكتمل بعد وبين أهمية المحافظة على هذا النظام الذي ساهم في جلب هذه المشاريع..والحيلولة دون أن يتم تفنيد هذه المشاريع وخسارتها طبقا لنزوات ورغبات شخص آخر أو نظام جديد لا قدر الله.
ونبه الدكتور زيدان ولد مولاي الزين على بعض الأخطاء التي يقع فيها بعض المسؤولين المؤيدين للنظام من خلال إطلالتهم على الإعلام حيث أنهم يفتقدون إلى عمق التأصيل العلمي ووجهات النظر التحليلية عند التطرق لهذه الإنجازات والمكاسب التي تحققت للبلد على يد هذا النظام، رغم أنهم يتناولون بشكل إيجابي هذه الإنجازات إلا أنهم لم يوفقوا في توصيلهم علميا وأكاديميا للمتلقي.

منعطف جديد..
يحاول الباحث تقديم التفسير العملي لما يعتبره منعطفا إيجابيا جديدا كان ينتظر موريتانيا في هذه الفترة 2009 مستدلا ببعض الحالات التي كانت تطبع الواقع مضيفا أن من بينها أن جميع الصراعات والمناوشات التي كانت تعيشها الأنظمة الحاكمة (دون ذكر للأسماء) كانت أمام بين عسكريين ضد بعضهم البعض، أو عسكر ضد حركة سياسية إلى غير ذلك، في حين حدث المنعطف منذ سنة 2008 ـ يضيف الدكتور الباحث زيدان ولد مولاي الزين ـ حيث يلاحظ أن هناك توجه يبتعد كثيرا عن هذا النمط من الصراعات والإشكالات، أو ما يمكن اعتباره إعادة صياغة وإعادة تشكل في نظرة الحكم وفي الأفكار التي تؤسس له وصياغتها في قالب وطني، فسياسة الحكم الجديدة تنطلق من الداخل ومخرجاتها موجهة نحو الداخل ومواردها البشرية وطنية والتخطيط لتلك السياسية بخبرات وموارد وطنية أساسا، ومن الأمثلة على هذه الرؤية الجديدة ـ يضيف الباحث الدكتور زيدان ولد مولاي الزين ـ بعض الإنجازات المنقذة التي تحققت ومنها مثلا إذاعة القرآن الكريم وقناة المحظرة، ومهرجانات المدن القديمة، وهي دلائل ونماذج لإنجازات مصدرها والتفكير فيها داخلي ومجال توجيهها أيضا داخلي على عكس نماذج السياسات التي عشناها سابقا خلال حقب ماضية كانت مستوردة في أغلب الحالات من دول خارجية وتخص مجتمعات أخرى.
وبيّن الدكتور والباحث زيدان ولد مولاي الزين، أن الفضل في نمط التفكير ومقاربة الإنجازات الجديدة هذه، يعود للرئيس محمد ولد عبد العزيز، مشددا على أن رؤيته واستنتاجاته بخصوص هذه الفكرة تستند على تفسير وتأصيل علمي محض، نظرا لأني ـ يقول الباحث ـ لم أتعود في السابق تناول القضايا الموجهة نحو شخصية سياسية ـ مشيرا إلى أن معرفة بالرئيس محمد ولد عبد العزيز لأول مرة خلال مرحلة التكوين العسكرية في "مكناس" بالمغرب، من خلال فضاء التعارف بين الطلاب الموريتانيين ببعضهم البعض في الخارج، وتواصلت تلك المعرفة خلال مهامه سابقا كقائد للحرس الرئاسي(الزيارات الميدانية)، وخلال مناسبات اللقاء في تلك الفترة يضيف الباحث كان الضابط محمد ولد عبد العزيز يتميز بالهدوء والرزانة والانضباط، وحسب ما لدي معلومات ـ يضيف الباحث ـ لم يكن السيد الرئيس من الضباط الذي يعرف لهم توجه فكري أو سياسي معين أو من المحسوبين على اتجاه سياسي معين أو لديه ميول لحياة أو تصرفات خاصة، مضيفا عرفته ضابطا يتكون، وعرفته ضابطا في الميدان وعرفته من خلال سلوكه عن بقية الضباط الآخرين وهو سلوك الرزانة والهدوء والانضباط والكتمان وعدم الميول نحو أجندات خاصة. بالإضافة معرفة أخرى حيث عرفته من خلال حضوره مواظبا على صلوات التراويح في مسجد الملعب الأولمبي، وكنا نتبادل السلام وهو ما جعلني أعتبر سلوك الرجل هو سر التوفيق في  هذه الإنجازات في ميدان العمل الإسلامي من خلال ما أشار إليه سابقا، وكذلك إعادة الاعتبار للأئمة من خلال تخصيص رواتب شهرية للأئمة من ميزانية الدولة، وهي سابقة تذكر فتشكر خصوصا ـ يقول الباحث ـ أنني كنت شاهدا على واقع الأئمة في وسط الثمانينات لما كنت أمينا عاما وكالة لوزارة التوجيه الإسلامي وكنت مديرا إداريا وماليا أعد رواتب الأئمة في تلك الفترة، وأستحي من ذكر المبلغ الذي كان يتقاضاه الأئمة القلائل الذين كان يستفيدون من دعم الوزارة حيث لم يكن يتعدى 24000 للسنة أي 2000 للشهر، في حين يبلغ رواتب الأئمة التي تم اكتتابهم الآن وعددهم حوالي 800 إماما رواتب ب 50000 أوقية شهريا، وهو فرق شائع بين واقع الأئمة في السابق وواقعهم اليوم في عهد السيد الرئيس محمد ولد عبد العزيز.
ويذكر الباحث في إطار هذه المعرفة أن السيد الرئيس كان قد استقبله في 2009 بفندق "آتلنتيك" أثناء الحملة الرئاسية وكلفه بمهمة انتخابية في مقاطعة "باركيول"، وكانت مناسبة أوضحت  فيها ـ يقول الباحث ـ للرئيس أهمية المقاطعة ووزن كل المجموعات المتواجدة فيها "لمعرفته الدقيقة للشأن السياسي للمقاطعة"، مضيفا أن السيد الرئيس قد أخذ بعين الاعتبار تلك التوضيحات وطلب منه الباحث الموافقة على التوجه إلى ولايات أخرى في إطار نفس المهمة الانتخابية...
يضاف إلى هذه الإنجازات التي تكرس المصالحة مع هوية وحضارة وتاريخ وثقافة موريتانيا تلك المتعلقة بإعادة الاعتبار للمدن القديمة التي هي الحاضنة والشاهدة على التاريخ الزاهر لهذه الأرض وحاضنة تراث وتاريخ هذا المجتمع، والتي كانت في نفس الوقت قلاع للثقافة والدين الإسلامي، يضيف الباحث الدكتور زيدان ولد مولاي الزين. وهي أيضا منارة إشعاعي علمي وثقافي استفاد منه المشرق العربي وأرض الحجاز وإفريقيا جنوب الصحراء، وكان إحياء هذه المدن وإعادة الاعتبار لها يضيف الدكتور الباحث بمثابة بطاقة تعريف جديدة لموريتانيا الأصالة والحضارة العريقة من جهة بدون أن ينسى النظام مواكبة وأهمية الحداثة والعصرنة. حيث هناك محافظة على التراث من جهة وخلق تطور اقتصادي وعلمي واجتماعي وسياسي لتحديث وعصرنة البلد .
وخلص الأستاذ الباحث الدكتور زيدان ولد مولاي الزين إلى أنه منذ 2008 يلاحظ من خلال النظرة الأولى أو يسميه الإنجليز "LOOK" أن هناك أسلوب ونمط جديد للحكم وإدارة الشأن العام تلمسها من خلال نوعية المشاريع ونوعية الإجراءات الدبلوماسية ومن المبادرات الوطنية ومن التدخلات التي يقودها رئيس الجمهورية للوساطة في الصراعات الإقليمية والدولية، أو ما يمكن أن يوصف بفكر جديد للدول الموريتانية يضيف الأستاذ الباحث الدكتور زيدان ولد مولاي الزين، وهو وفق النظرة التقييمية للجامعيين والأكادميين لم يعد مجرد  أفكار بل هو تأسيس لنمط جديد من الحكم تسييري سياسي جديد لم يعد نابعا من فراغ، مضيفا أنه يمكن أن يكون نتيجة للتجربة الطويلة للسيد الرئيس في الحكم وهو ما يستشف من خلال مقارنة ما تم تحقيقه من إنجازات من 2008 إلى 2017 مع ما تم منذ الاستقلال إلى 2008 وهي خطط طالت حتى تغيير العقليات وشملت كذلك الحريات والإنجازات الملموسة يضيف الأستاذ الباحث زيدان ولد مولاي الزين..
تجربة شبه رئاسية..
عند تقييم نمط الحكم وإدارة الشأن العام الذي ينتجه فخامة رئيس الجمهورية ورؤيته الطموحة لما يجب أن يكون عليه واقع الحال نحو الأفضل في البلد ـ يضيف الأستاذ الباحث ـ لا بد من الإشارة إلى أن وصول الرئيس محمد ولد عبد العزيز إلى الحكم 2008 سبقته تجربة مهمة في قيادة الحرس الرئاسي في فترة الرئيس السابق مكنته من الاطلاع عن قرب لشؤون الحكم مما أكسبه تجربة مهمة أو ما يمكن أن يطلق عليها "تجرب شبه رئاسية" مهمة ساعدت على نجاح مقاربات وأفكار وأنماط الحكم التي ينتهجها الرئيس ومن الأمثلة على ذلك تصديه بقوة وحزم لإفشال المحاولات الانقلابية التي سبقت تغيير 2005 رغم المآخذ التي كانت سببا في هذا التغيير لنظرته المتبصرة التي ترى في تلك الفترة السابقة أن هذه المحاولات ليست في مصلحة موريتانيا (أنذاك)، وأن الوقت لم يحن بعد لمعالجة تلك الاختلالات وذلك يعكس تحمل الأمانة، في حين كان بإمكان الرئيس لو لم يكن لديه الإحساس بالمسؤولية التخلص من الرئيس الأسبق في أول فرصة..
ولكن بالنسبة للسيد الرئيس محمد ولد عبد العزيز ـ يضيف الباحث ـ كان يجب أن يمر وقت حتى تتبلور فكرة التغيير البناء ويحين الوقت المناسب لتطبيق هذه الأفكار، وكل هذه القضايا ميزات أضافت لتجربة الرئيس مكتسبات تفسر وتترجم ما تحقق من أفكار وأنماط حكم بالإضافة إلى مستوى العمر الذي لا يزال ينظر إليه كشاب بالنسبة للمعايير التي تصنف الأعمار وهو ما يمكن الرئيس أكثر من غيره من تفهم أسلوب الحكم في بيئة الشباب من خلال أجواء الحرية والديمقراطية المناسبان للأوساط الشبابية وما يتطلب ذلك من ضرورة مواكبة منصات التواصل الاجتماعي.
وأضاف الباحث الدكتور أن الظروف المناسبة لإدارة الشأن العام وأنماط الحكم تتطلب هذه المعايير التي تتوفر في شخص رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز، وهي التجربة قبل الرئاسة والتجربة الرئاسية الحالية والإنجازات الميدانية التي تخص التراث والعلوم القرآنية والعلوم الشرعية والمدن القديمة والحالة المدنية البيومترية التي تعتبر إنجازا نوعيا، يخدم الشفافية والديمقراطية، بالإضافة إلى بناء مؤسسة الجيش والأمن التي كانت في حالة يرثى لها، ولدي تجربة خاصة مع هذه الحالة الكارثية (بعد حادثة الاعتداء الجبان على حامية لمغيطي) ـ يضيف الدكتورـ حيث كنت شاهدا خلال 2005 وعلى الطريق بين أطار ونواكشوط على حادث سير لقافلة عسكرية كانت تستخدم سيارات مدنية مؤجرة وعند وقوع الحادث الذي خلف ضحايا من هذه القافلة تقدمت شخصيا إلى قائدة الوحدة وقلت له أنني مستعد لتطوع بسيارتيGX  فقدم لي الشكر مضيفا أن لا يزال ينتظر قدوم سيارة أخرى من لانتشال الضحايا، وهي حادثة تنم عن واقع الجيش والأمن في فترة ما قبل وصول الرئيس للحكم الذي نقل المؤسسة العسكرية والأمنية من حالة العجز والشلل التام إلى وضعية أصبح فيها للجيش والأمن دوره الطبيعي في حماية الأمن والحوزة الترابية والمشاركة لأول مرة في التاريخ في حفظ الأمن الدولي، من خلال تمكينه من الوسائل اللوجستية الكافية لأداء مهامه وتحسين ظروف العاملين في هذه القطاعات مما بوأ موريتانيا مكانة الصدارة بين جيوش المنطقة ومكنها من إعادة الاعتبار والهيبة للمؤسسة العسكرية والأمنية، يضيف الباحث الدكتور زيدان ولد مولاي الزين.
وأكد الباحث الدكتور زيدان ولد مولاي الزين إلى أنه من زاوية تحليل أكاديمي يمكن القول أن الرئيس محمد ولد عبد العزيز لديه أنماط جديدة عصرية للحكم وإدارة الشأن العام ينبغي المحافظة عليها واحترامها وإعطائها الوقت الكافي حتى تؤتي أكلها لدولة موريتانية قوية عصرية تشكل حلقة وصل بين إفريقيا والعالم العربي وتشكل محور استراتيجي عسكري سواء من الناحية السياسية أو الجيوستراتيجية.


تقييم الحوار..
وحول رؤيته للتعديلات الدستورية أوضح الدكتور زيدان ولد مولاي الزين الأستاذ الجامعي والباحث الأكاديمي في قضايا التنمية أنه كان أحد المشاركين في ورشات الحوار الوطني الذي أسس لهذه التعديلات الدستورية، ضمن ورشة الحكامة، بالإضافة مشاركته لبعض الوقت في ورشة النصوص الدستورية، مشيرا إلى أن هناك مفهوم وانطباع أن الحوار جرى فقط حول المواد المقدمة للاستفتاء، وهو ما يخالف الواقع الذي ساد طيلة ورشات هذا الحوار حيث قدمت خلال جلسات وورش الحوار جميع الأفكار التي طالت جميع المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، مضيفا أن العديد من القضايا والاستشكالات التي طرحت للحوار لا تحتاج إلى إدراجها ضمن مواد التعديلات الدستورية، لأن تمريرها قد يكون من خلال قوانين ومراسيم أو إجراءات إدارية، إلى غير ذلك من الآليات للتعامل مع مختلف هذه الاستشكالات والمطالب، في حين لم يوجه إلى التعديلات الدستورية سوى تلك القضايا الدستورية فقط مع التذكير بأن 99 بالمائة من التوصيات خلال الحوار تخص القضايا الملحة في جميع المجالات التي يطالب بها الشعب (التعليم و والصحة، والمياه والزراعة، والحريات العامة وحقوق المرأة والطفل وغيرها، والقضاء على مخلفات الرق والحفاظ على الوحدة الوطنية.