قال الكاتب الموريتاني المتخصص في الشؤون الافريقية السيد إسماعيل يعقوب الشيخ سيديا ان اعتراف موريتانيا بالجمهورية الصحراوية ليس مكتملا مالم توجد سفارة صحراوية في انواكشوط.

وأعتقد أن الحياد الموريتاني الرسمي هو السبب في الإبقاء على مستوى التمثيل على ماهو عليه، وقد تكون الوضعية المذكورة في صالح الصحراويين من مناطق الشتات واللجوء والصحراء ؛ أكثر مما هي في صالح الحكومة الصحراوية نفسها.

فالتعالقات الألسنية والعاداتية أقوى من الدول والنظم والحدود، إضافة إلى حالة استاتيكو في الملف التي شكلت هي الأخرى فرملة للوجود الدبلوماسي المتبادل.
واضاف في حوار مع لاماب المستقلة ان المغرب العربي الكبير فكرة ومطلب جماهيري ، لكن مشكلته تقع في الضفة الشمالية لحوض المتوسط فالجيران الأوروبيون الطليان والاسبان والافرنجة لايريدونه قويا ولايريدونه ضعيفا،

وهم القوى الاستعمارية السابقة، ضف إلى ذلك أن الإرادات السياسية المغاربية تفتقد للانسجام وتولد العراقيل أكثر من الحلول.
وعن زيارته الاخيرة للاراضي المحررة من الجمهورية الصحراوية يقول الكاتب الموريتاني ولقائه بالرئيس الصحراوي : كان ذلك اللقاء مناسبة عظيمة لأسمع فيها وأرى اللاجئ الصحراوي يتحدث بنفسه عن نفسه، وأقف فيها بنفسي على الحالة الصحراوية،

تكلمت مع المقاتل والراعي والطالب والحركي المنظم وتلميذ المدرسة في ريف اتفاريتي، وكان الرئيس الصحراوي ابراهيم غالي قائدا ثوريا عرفت منه الموقف الرسمي دون رتوش وبعيدا عن الكاميرات، وفهمت أنه ورجاله مصممون على اللحاق برفاق دربهم أحياء أو أمواتا؛

بمعنى أن الثلاثة والأربعين عاما من نضالاتهم في سبيل قضيتهم عجنت فيهم حب شعبهم وقوة الحق الذي تشردوا من أجله، وعرفت أن ابراهيم غالي وجماعته ساسة أشداء محنكون وحاذقون وليسوا كما تصورتهم أول مرة ، مرتزقة منشقين ....إلى غير ذلك مما سيق لي كثيرا من مصادر أخرى.

كنا نضحك ونتبادل النكت بالحسانية ونختلف ونتفق لكنهم حريصين على إيصال رسائلهم بذكاء وفطنة ودهاء وهي أنني كموريتاني مهتم بالنزاع لست غريبا لديهم وأن تطلعاتي للسلام في شبه المنطقة مشروعة ويتقاسمونها معي.

كانوا يرفعون غصن الزيتون ويدهم على الزناد، وكانت ظروف البدو في اتفاريتي صعبة جدا لاماء ولا كهرباء ولا انترنت ولا بنية تحتية سوى المدرسة والمستشفى والمقبرة، رغم أنهم أخبروني أن التفكير على قدم وساق في إعمار ما يسمونه الأراضي المحررة.

باختصار كانت المعاني والمشاهد مختلجة ومتداخلة ويضيق المقام عن وصفها. وهنا أجدد الشكر للرئيس الصحراوي ورئيس البرلمان السيد المثقف خطري ولد آدوه على الدعوة الكريمة.